الصفحة 126 من 268

التعيدها على رءوس المقاتلين العراقيين وهم أحياء في خنادقهم ليواجهوا الموت تحت الخنادق وجنازير الدبابات الأمريكية وقد بدأت هذه المرحلة فجر يوم 4 فبراير بشن هجوم بري شامل في أربعة اتجاهات استراتيجية واتجاه خامس خداعي وهو الاتجاه الذي طبلت له القوات المتحالفة كثيرا وورت به كنقطة ضيف الخطة العراقية مما جعل القوات العراقية تهتم به كثيرا على حساب الثغرات الأخرى ء

وإن كنت على يقين أن الجيش العراقي فقدت قيادته السيطرة عليه داخل الكويت، وفقد المقاتلون التوجيهات الصحيحة والاتصالات السريعة من قيادتهم بدليل انسحاب عدد من الألوية والفرق من مسرح العمليات في اتجاه العراق -بغداد- وتحت قصف جوي عنيف، ودون أي مقاومة عراقية نتج عن ذلك خسائر فادحة في صفوف الجيش العراقي، كا نت خسائر الجيش يوم ذاك تعادل خسائره طوال أيام الحرب السابقه. وصعدت ألوية وفرق عراقية في مواقعها تحت زلزلة القصف الجوي والبري دون ترجع للوراء، حتى داهمتهم القوات المتحالفة في خنادقهم، فمنهم من دفن حيا في خندقه ومنهم من استسلم منهكأ لأعدائه، وقليل منهم من نجا وعاد صوب بغداد، وهذا ما يؤكد فقدان الاتصالات المباشرة، وعدم قدرة القيادة العراقية على إيصال توجيهاتها إلى كل القوات المرابطة في مواجهة الحلفاء وقد أعلنت القيادة العراقية من إذاعة (أم المعارك) أن الجنود الذين انسحبوا قبل الهجوم البري كانوا منسحبين بأوامر القيادة وأن الذين صمدوا حتى الاستسلام أو الموت كانوا لا يعلمون شيئا عن صدور الأوامر بالانسحاب.

ومن هذا وذاك يتضح أن المرحلة الثانية ل «عاصفة الصحراء بدأت عندما كان الجيش العراقي قد قرر نهاية الحرب، وشعر بالهزيمة، وقرر الانسحاب، وأغلقت في وجهه كل أمال النصره ولم يجد بدأ من الهروب إلى العراق تحت كثافة نبرانية وشعور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت