وكان المتوقعون يبالغون بالمقابل في تجسيم حجم القوات البرية العراقية، ويظنون أنها إذا ما دخلت المعركة بمعنوياتها وثقلها العسكري فإنها سوف ترجح الكفة في الميزان العسكري لصالح الجيش العراقي، خاصة عندما يضعون في الحسبان خبرة الجيش العراقي في إدارة الحروب البرية وكثافة النيران التي يمكن أن يوجهها إلى صدور خصومه، بالإضافة إلى معرفة الجيش العراقي بطبيعة الصحراء، والتعامل مع أسباب الخطر فيها. .
بينما لا يتمتع الحلفاء بشيء من هذه المزايا، لعدم سابق الخبرة وقوى هذا الاعتقاد علم كافة المهتمين بصعوبة الموائع والخنادق القابلة للاشتعال وإحاطتها بسياجات أمنية هائلة.
وكان الرئيس صدام حسين) ذاته يتوقع من خلال تصريحاته التي أدلى بها أن المعركة البرية قد تستمر سنينا طويلة يكون خاتمتها وحسمها لصالح الأمير على طول الثبات. وكان هذا التوقع يوحي للجميع أن الجانب الذي قد يكون أصبر هو الجانب العراقي، وهذا معناه أن المنتصر هو الجيش العراقي، وكان
صدام حسين) يقول: عندما يبلغ عدد قتلى الجيش الأمريكي رقما محددة فإن (جورج بوش) سوف يعلن قبول الهزيمة تحت ضغط الشعب الأمريكي الخائف على دماء أبنائه.
ومن ثم فإن شيئا يقال له: الكويت. لن يفكر حينذاك أحد في إفلاته من قبضة (صدام حسين) ولو كلف أمر إخراج أمريكا من المعركة بماء وجهها في صورة عقد صلح يدفع العراق ما ترجوه أمريكا من التعويضات، وتحال القضية إلى محكمة العدل الدولية .. وهكذا كان التوقع لكلا الجانبين فيما أعلن.
وكانت إشاعات قد أطلقت وراء الكواليس أن الاتحاد السوفيتي قد ضمن للعراق عدم حدوث هجوم مدمر عليه، وإنما لمسات ترضي الأسر الحاكمة، وشيوخ المنطقة الواقفين وراء الحملة العسكرية الأمريكية، وتخرجهم من حرج الموقف بأنهم قد عملوا شيئا ضد العراق، وتحفظ لأمريكا مصالحها، وتذل العراق في حدود لا تستعيد الكويت كاملا. ونشر أخيرا عن الرئيس العراقي اتهامه المباشر للرئيس الفرنسي فرانسومتران» أنه خدعه وورطه في