الصفحة 128 من 412

على أيدي المدربين الفرنسيين ذوي الخبرة.

وتطليت عمليات المدفعية الفعالة نظام معقدة من الدعم. لذلك وحد مراقبو المدفعية المتقدمين والراصدون الحويون جهودهم مع تلك الأعداد الكبيرة من المساعدين الموجودة في الميدان. فقد وصف أحد رجال المدفعية البريطانية سلاحه بأنه: «مستبد وقدم ووقورا مع مجموعة من الخدم والمرافقين» . إذ احتاجت سريته المدفعية المكونة من أربعة مدافع قاذفة إلى طاقم مكون من ستة ضباط على الأقل ومائة وعشرين مجندة لخدمة المدفع، ويبقى بحاجة إلى مزيد من الرجال للجرارات الثقيلة الأربعة والخمس عشرة شاحنة التي تزن الواحدة منها ثلاثة أطنان، والتي تستخدم في نقل السرية من مكان إلى آخر (2) .

وبعد انتهاء المرحلة الأولى من الحرب، عمل جنود المدفعية من الطرفين في المناطق الخلفية للقتال. وعبر جنود المشاة في كل الجيوش عن النقمة والغيرة تجاه رماة المدفعية الذين بدوا وكأنهم بعيدين عن خط المواجهة. إلا أن تدبير السلامة الظاهري هذا كان مجرد وهم، فقد وضعت التكتيكات المتطورة لتحديد مرابض مدفعية العدو ونصفها النار المضادة للبطاريات) رماة المدافع في خطر أكبر.

الهاون

أسبغت الحاجة إلى طرد القوات التي حفرت خنادق وتحصنت بداخلها على سلاح الهاون دورا مهما في الحرب على الجبهة الغربية. فقد جعل إطلاق قذيفة هاون» عالية في الهواء، تماما مثل المدافع الثقيلة والكبيرة، من الممكن ضرب العدو المتحصن من أعلى، فكان مدفع الهاون البريطاني من نوع «ستوكس» 1) لا يزيد عن أنبوب خفيف له مسمار في قاعدته. وكانت القذيفة، المحتوية على حشوه لدفعها، سقط داخل الأنبوب، فترتطم بمسمار الإطلاق، ثم تندفع إلى الخارج باتجاه العدو. وقد طليت قذائفها التي أعدت ليصل مداها إلى ثلاثمائة باردة باللون الأخضر في حين وصل مدى ذات اللون الأحمر إلى أربعمائة وخمسين پاردة، كما استطاع الطاقم

(1) سئو کس جنادي بربطاني خدم في الجيش عام 1917 واخترع مدفع الهاون الذي سمي باسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت