المدرب إطلاق قذيفة كل ثلاث ثوان. وعبر أحد الجنود الألمان الذي كان لديه بلا أدني شك خبرة في مدفعية العدو ونيران المدافع الرشاشة عن مشاعره موضحا أن قذائف الهاون التي استخدمت في حرب الخنادق كانت أسوأ سلاح واجهه قائلا: «إنها تنفجر دون صوت و القذيفة الواحدة كثيرا ما تقتل ما يقارب الثلاثين رجلا. وأثناء وجود الشخص داخل الخندق، وفي أية لحظة ينفجر شيء من هذا القبيل» (3) .
كما أصبحت قذائف الهاون متاحة بأشكال أكبر حجما وأبعد مدي, ففي عمليات الخنادق، احتوت قذائف الهاون الألمانية (Minenwerter) عيار 170 ملم على أكثر من مائة طن من المتفجرات و القطع المعدنية. وقد كانت شاهد بوضوح وهي تهبط نحو خطوط العدو، لأنها تطلق عالية في الهواء،
القنابل اليدوية
جعلت الحقائق التي خلقتها حرب الخنادق القنابل اليدوية أداة مفيدة لجنود المشاة، ولكن الجيش البريطاني لم ير حاجة لمثل هذه الأسلحة في الحرب المتنقلة التي ميزت الصراعات الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر. ولعدم توافر القنابل اليدوية اضطر الجيش البريطاني للارتجال في العام 1914 وأوائل العام 1915، صانعة قنابل متفجرة صغيرة من مواد الخنادق العادية مثل المعلبات المعدنية، أما الألمان فقد كانوا على النقيض تماما، إذ دخلوا الحرب مزودين بقنابل يدوية فعالة كتجهيز أساسي للجيش.
ولكن بحلول الذكرى السنوية الأولى للحرب، زودت القوات البريطانية بقنابل ميلز (1) الفعالة والتي أمكن إلقاؤها من فوق حدود الأسلاك الشائكة باتجاه حصون العدو، لأنها احتوت على كمية صغيرة من المتفجرات في غلاف معدني. وكانت توفت للانفجار في غضون ثوان من إطلاقها. كما أمكن أيضا إطلاق القنايل من بنادق مجهزة بجهاز إطلاق خاص. وقد كتب أحد الجنود البريطانيين رسالة إلى أسرته في عام 1916 تحدث فيها عن فاعلية هذا السلاح قائلا: «الجندي الألماني نشيط جدا
(1) صممت عام 1915 بواسطة ولهام ميلر. آرن 65% خم. تنفجر بعد 3 ثوان من قذفها?