الصفحة 154 من 412

فقد سافر الجنود من جميع الدول المتحاربة إلى الجبهة متراصين في عربات الماشيةإشارة إلى عربات السكة الحديدية الفرنسية التي قيل إنها تكفي لزهاء ثمانية خيول أو اربعين جنديا - ولكن في معظم الأحيان ببطء شديد. ولكن الأولوية كانت للقطارات المحملة بالذخيرة، وربما كانت الرحلة نحو منطقة القنال طويلة ويرافقها الكثير من التأخر. كما كان مألوفة منظر القطارات المحيط الذي يغص بالجرحى والآتي في الاتجاه المعاكس، وبالنسبة إلى الجنود الفرنسيين، ثم بعض الأمريكيين، كانت الخطوة الأولى من الرحلة تبدأ بباخرة القنال المتجهة إلى ميناء مثل «بولوني Boulogne%) ? وكثيرا ما قابلوا الجنود البريطانيين الجرحى الذين ينتظرون الإخلاء على أرصفة الموانئ حيث وصلوا

وحيثما تنتهي وسائل النقل، يضطر الجنود إلى السير على الأقدام إلى الجبهة فاطعين مسافة لا تقل عادة عن عشرة أميال. وسرعان ما دمر القتال الأولي مساحات شاسعة من الأراضي في شمال غرب بلجيكا وشمال شرق فرنسا. فقد مر الجنود في أثناء توجههم للجبهة بقرى ومدن كانت مسرحة المعارك ضارية في أثناء الحرب المتنقلة في عام 1914، وشهد جندي بريطاني خلال سيره إلى الجبهة في بلجيكا في مايو 1915 مثل ذلك المنظر في ضواحي مدينة «إير» : «لاح لنا فوق جسر القنال عربة لنقل جذوع الأشجار و جوادان ممزقان أشلاء، وسرنا على دماء هذه الحيوانات النبيلة عندما مررنا بها على الطريق. ونحن الآن في قلب المدينة - وأينما نظرت لا نجد سوى الدمار - فليس من منزل لم يتعرض للقصف أو لم تأت عليه النيران (1)

كان الاقتراب من الجبهة يعني دخول الجنود إلى منطقة معرضة للقصف من قبل مدفعية العدو. وقبل الوصول إلى الخندق مسافة كبيرة، كان الجندي يشعر بالخطر المحتمل من الأسلحة الحديثة. وقد تذكر الجندي الألماني الشاب إرنست يو نغر وصوله و إلى قرية خلف خطوط القتال عند قصفها مجموعة من القنابل في وقت الإفطار: لا

طغي علي شعور بأني لا أعيش واقعا ... لاسيما عندما حدقت في شخص غارق بدمائه وقد مزقت أطرافه و كان يصرخ بشكل متواصل طلبأ للمساعدة وكان الموت

(1) ميناء يقع في شمال فرنسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت