يشد على خناقه (2)
كان الجنود يصلون عادة إلى الخطوط الأمامية خلال الليل عبر شبكات من الطرق والخنادق، متحركين تحت جنح الظلام على طول ممرات ضيقة محتشدة غائرة في الأرض، وهذا أمر تعود عليه جنود جميع الجيوش في هذا العالم الخاص. وقد عبر أحد الجنود البريطانيين عن شعوره تجاه هذا الأمر قائلا: «كانت عبارة عن ميلين من المشي الطويل المجهد في الخنادق الضيقة نحو خط الجبهة، ولم يصف أي مراسل حربي مثل هذه المسيرة؛ فهي ليست مدرجة رسمية في عداد «ويلات الحرب» إلا أن هذا النوع من المعاناة أفظع من المعركة أو الدم الذي ينهك روح جندي المشاة و يصبح جزءا من حياته .... فهو لا يشعر إلا بالأوزان القائلة التي يحملها، وبحمالات حقيبته تنحفر عميقة في كتفيه، وبالظمأ والعرق الذي يتصبب من جسده والتوق إلى الاستلقاء والنوم، وعندما كنا نتوقف كان يغلب النعاس الجنود وهم واقفون وكانوا يشتمون عندما ينهرون من الخلف لمواصلة المسير (3) . >
بنية نظام الخنادق
تكونت جميع أنظمة الخنادق من خطوط متوازية من التحصينات. وكالت الخنادق المتقدمة تحاور «الأرض المحايدة» وهي الأرض غير المحتلة التي تفصل بين الجانبين، وعادة ما تكون الأكثر عرضة للهجوم من قبل العدو. وهنا قد يدخل العدو ويطلق النار على طول الخندق بأكمله، أو ربما تسقط على الخندق قذيفة مدفعية فتطاير الشظايا المعدنية المميتة في داخله. ولتجنب مثل هذه الأخطار، شيدت الجيوش
طرق» الخنادق التي بنيت بأنماط متعرجة، وكان على أي جندي يتحرك في مثل هذا الخندق أن ينحني بشدة حينما ينتقل إلى الخندق الآخر.
ناظرة إلى الخارج من داخل الخندق الأول، كان الجندي يرى مساحات شاسعة من الأسلاك الشائكة التي تحمي موقعه. فالقطاع الواحد من الأسلاك الشائكة يبلغ ارتفاعه ثلاثة أقدام، ويوضع على الأرجح مباشرة على مشارف المنطقة المحايدة. كما وضعت عادة مجموعة إضافية من الأسلاك الشائكة المتشابكة على بعد خمسين باردة