القناصة وقذائف الهاون ونيران المدفعية
واجه الجنود على الجبهة الغربية الخطر الذي يفرضه قناصة العدو بصورة يومية. ومنذ نشأة خط الحشادي، بدأ الرماة يبحثون عن أهداف للقنص من بين جنود الأعداء المهملين الذين لا يتوخون الحذر ويعرضون أنفسهم للخطر. ومع استمرار الحرب، أصبح القنص عمل الرماة المدربين تدريبة خاصة. وكان مجرد بروز الجزء العلوي من الجسد، ولو لثانية واحدة، يستدعي رصاصة قاتلة من جندي متربص من داخل خطوط العدو أو في المنطقة المحايدة. ومثالا على ذلك شهد أرتست يونجر مقتل أحد رجاله بهذه الطريقة في نوفمبر 1915. فالجندي الألماني التسلق إلى إفريز في أعلى الخندق ليجرف كومة من التراب هناك، ولم يكد يبرز جسده حتى أصيب بطلقة ... في الرأس طرحته صريعا على أرض الخندقي (7) . وثمة حالات، أطلق فيها العديد من قناصة العدو النار على أحد الجنود المكشوفين في غضون ثوان، وحتي بعض کبار الضباط لقوا حتفهم على أيدي قناصة العدو أثناء قيامهم بجولاتهم التفقدية. وعندما كان هؤلاء القناصة يعملون كفريق جندي يقوم بالرصد وآخر يقوم بالقنص - فإنهم يحصلون على إصابة دقيقة بشكل خاص.
وفي بعض الأحيان كان القناصة يمرکزون بنادقهم في مواقع ثابتة، ويضعونها فوق ملازم، وذلك لتغطية منطقة من المؤكد أن العدو يرتادها: مدخل المرحاض، او نقطة مكشوفة على خط الخندق. وهذا سمح للقناصة بإطلاق النار حتى ولو لم يكن الهدف واضحا لهم، إذ أن مجرد إطلاق النيران عشوائية من موقع ثابت أعطى فرصة جيدة لضرب العدو. ففي معركة «أوبير» 1 أعدت بندقية ألمانية لتطلق النار كل دقيقتين باتجاه القوات البريطانية المقابلة
وعلى الرغم من قدرة الجنود على توخي الحذر لحماية أنفسهم من نيران القناصة إلا أنه لم يكن هناك دفاع فعال ضد القصف المدفعي العشوائي أو قذائف الهاون. فالقذائف المدفعية التي كانت تصيب خندق ما أو تنفجر فوته مرسلة شظاياها المتناثرة
(1) مدينة تقع شمال فرنما