إلى داخله، كان يمكن أن تؤدي إلى حصيلة رهيبة من الضحايا. وقد تذكر رقيب بريطاني صدمة هجوم مدفعي تعرضت له مدينة «فلاندرز» في مايو 1915، وخرق حالة الهدوء التي كانت سائدة في ذلك الصباح:
هز المكان فجأة انفجار هائل، تبعه صمت مميت وكان الجميع أصيب بالشلل، وتبع ذلك صرخات الخوف والآهات وشهقات الموت ... فقد سقطت قذيفة المائية شديدة الانفجار مباشرة داخل جزء واسع من الخندق حيث كان يقبع الكثير من الرجال. وتبع ذلك منظر الجرحى النازفين وصرخاتهم المتألمة .... أسفرت هذه القذيفة التي انفجرت مباشرة داخل الخندق عن مقتل ما مجموعه خمسة وعشرين جندية. وكشف الخندق بعد إجلاء القتلى والجرحى عن منظر مروع- كان لونه أحمر وكانه غرفة كسيت بالورق الأرجواني بينما المعدات متناثرة في كل مكان» (8) .
كان في مقدور جندي الهاون، عندما يطلق قذيفة في الهواء بزاوية حادة و إسقاطها بشكل مباشرة داخل خطوط العدو. وعلى الرغم من أن الصوت الناتج عن إطلاق قذيفة يعطي نوعا من التحذير، إلا أن أحدا لا يمكنه التأكد من قدرته على الهروب عندما تضرب مثل هذه القذائف الخندق الذي يتواجد فيه. إنما الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي أن جنود الهاون لديك سوف يردون على هذه الضرية.
القصف المدفعي
فرضت قذائف المدفعية والهاون خطرة مفاجئة، إلا أن الجنود واجهوا القصف الجديد من حشود مدفعيات العدو الثقيلة. وكانت النتيجة النفسية لمثل هذه التجربة فادحة، وقد صف الجنود من كلا الجانبين مشاعرهم بغرابة متناهية. فشهد هنري دي ب ليكلوز، وهو رقيب في الجيش الفرنسي، قصفا لمنطقة فوج الاستمر 12 ساعة خلال و
خريف العام 1915. وأعتبره أسوأ تجربة مر بها خلال الحرب بكاملها، و يوم يغيضه و سوف تطارده ذگراه طوال حياته: التواصل انهمار القذائف الألمانية - التي يحتوي ا بعضها على الغاز المسيل للدموع - علينا دون انقطاع. وكان الكثير منها من العيار الثقيل، على الأقل 105 ملم. وكانت تنهمر فوقنا مباشرة، وأحيانا بالقرب منا، أمامنا أو