الصفحة 170 من 412

خلفناء فيلوذ بالجدران بصمت مترقبين الموت وقد تصلبت وجوهنا من شدة الخوف وقد أحاطت بنا صرخات الاستغاثة والألم و تأوهات الجرحى الذين أصيبوا إصابات قائلة، وكانت تنهمر علينا كالمطر شظايا الحجارة وركام التربة، أما الدخان فيصيبنا بالاختناق و العمى» (9) .

مغادرة الجبهة

كان يستحيل، في مواجهة هذا النوع من الضغط الهائل، على أي مجموعة من الجنود البقاء في الخنادق إلى أجل غير مسمى. لهذا طورت جميع الجيوش نظامة للتناوب، ففي أثناء وجودهم على خط الجبهة، تمضي وحدات من كتيبة المشاة بضعة أيام في الخندق الأمامي، قبل أن تنسحب مخلية موقعها لمجموعة أخرى، وتضطلع مهمة أخرى على خط الاحتياط. وبعد أن تقضي وحدة بكاملها على الجهة الفترة المحددة لها، فإنها تنسحب عدة أميال إلى الخلف. وقد اختلفت مدة البقاء في الخنادق من جيش لآخر، وعندما لا يكون الجندي مشاركة في معركة رئيسية، فمن المتوقع منه أن يقضي مدة تتراوح من أربعة إلى ثمانية أيام على الخط الأمامي، تتبعها أربعة أيام في خنادق المؤازرة في المنطقة الخلفية

التربة والطين

كان العيش في خندق حفر في الأرض يعني أنه، في أحسن الأحوال الجوية سيتلطخ الجندي بالأوساخ. وقد أضاف تساقط الأمطار والثلوج عند اشتداد البرد متاعب إلى متاعب الجنود، وعملت الأمطار شبه الدائمة في شمال غرب أوروبا على تحويل الحادي إلى مستنقعات موحلة، ولم يقدم وضع ألواح خشبية في قاع الخندق إلا و ح جزئية، لأن الجنود ظلوا ينزلقون في أثناء تحركهم.

كما جعل الطين المتراكم داخل الخنادق وفي العراء حركة الجنود وحيوانات الجزر أمر في غاية الصعوية. أما الملابس الثقيلة التي ارتداها الجنود، وبدلا من أن تخفف أعباء حرب الخنادق، فإنها زادت من صعوبتها. وتحول المعطف الذي يزن 7 كغم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت