الصفحة 174 من 412

القتلى، وفي بعض الأحيان تكبر حتى تصل إلى حجم القطط. كما أنها اعتادت على العيش مع البشر، وتلاشت أي مخاوف لديها من التماس مع الناس. وكثيرا ما كان الجنود يستيقظون من نومهم ليجدوا الجرذان تزحف على أجسادهم، وفي أحيان أخرى يجدونها تقضم لحمهم.

المراحيض

وقد زادت الحاجات البيولوجية الأساسية من بؤس الحياة في الخنادق. لم يكن يكتمل الخندق إلا بوجود مرحاض بدائي ما. ففي الجيش البريطاني كان من الشائع بناء المرحاض في أحد أطراف الخندق. وكانت هذه المراحيض على الورق مصممة بطريقة متقنة، ولكن بخلاف الواقع كانت موجودة في منطقة صغيرة مقابل الخندق الرئيسي بداخلها أوعية صغيرة مثل معلبات الأغذية القديمة لاحتواء البراز، وكانت هناك وحدات خاصة مهمتها إزالة مخلفات الجنود كل ليلة ورش كلورايد الكلس كمطهر، والذي كانت رائحته من أكثر الذكريات التي بقيت حية في ذاكرة الكثير من الجنود الذين نجوا من القتال على الجبهة الغربية.

الأرض المحايدة ومهاجمة الخندق

كانت المنطقة الواقعة بين خطي المواجهة تسمى المنطقة المحايدة لأنه من الخطر على أي وحدة التمركز فيها، وكانت هذه المسافة الفاصلة بين المتحاربين عادة ما يصل عرضها إلى عدة مئات من الأمتار. وفي بعض الظروف، كانت كبيرة لدرجة تصل إلى آلاف الأمتار او، طبقا لما تفرضه التضاريس، كانت المسافة في خطوط أخرى لا تتعدى خمسة إلى عشرة أمتار. وكان القناصة يتحركون انطلاقا من المنطقة المحايدة، و كما كانت المنطقة مثار نزاع سعي كل طرف للسيطرة عليها ولو لفترة مؤقتة.

وعلى الرغم من أن المعارك الكبيرة كانت تادرة إلا أن أحداث مثيرة ومناوشات على نطاق ضيق كانت تدور دون انقطاع بين الجنود المتحصنين في الخنادق، واعتادت مجموعات الجند أن تتقابل و تتقاتل بصورة يومية في المنطقة الواقعة بين خطي الخنادق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت