الصفحة 194 من 412

الفصل الرابع: تجربة القتال

زيادة في تدفق البرقيات القادمة من مستويات القيادة العليا. كما أن طواقم الضباط - الواضحة بشكل جلي في الجيش البريطاني بسبب الشارات الحمراء التي يرتدونها شوهدت على نحو متزايد عند وصولها وهي تنقل رسائل شفوية من الضباط الكبار المخططين لعملية ما

وكان الجنود البريطانيون قبل القيام بهجوم كبير يجدون أنفسهم مصطفين أمام الكولونيل الذي يقود كتيبتهم. فيؤكد لهم نجاح العملية، ويذكرهم بالشجاعة التي تميزت بها وحدتهم في مواجهة ثيران العدو. وعندئذ، يقدم القائد المساعد الرسالة الأكثر قسوة التي مفادها أن أي هروب من مواجهة العدو أو أي تقصير في أداء الواجب سوف يلقي أشد العقوبات. وفي بعض الأحيان، يتلو قائمة بأسماء الجنود الذين أعدموا أخيرا مع ذكر الجريمة التي أدينوا بها.

أفكار ما قبل المعركة

أعطت مشاهدة التجهيزات لهجوم كبير الجنود على كلا الجانبين فرصة للتفكير ملية في المخاطر التي قد يواجهونها. وكان دوما على الجنود الجاهزين للتحرك عبر الأرض المحايدة الانتظار لفترة من الوقت في مناطق متاخمة للجبهة. كما أدرك أولئك المتواجدون على الخط المقابل على الجبهة أيضا أنه ليس أمامهم سوى فترة محدودة قبل أن يواجهوا الموت. وفي مثل هذه الظروف، تحدى الجنود المخاوف والآمال والتوقعات. وسجل الكثير من الجنود المتعلمين و البليغين تأملاتهم في رسائلهم إلى ذويهم وفي دفاتر يومياتهم.

وقد شعر الملازم ليونيل سوثبي يقلق كبير من إمكانية بقائه على قيد الحياة لدرجة - أنه أرسل وصية إلى محامي أسرته قبل مغادرته فرنسا في نهاية العام 1914. وفي رسالة و أخيرة أرسلها إلى والده في سبتمبر 1915، وقبل اندلاع معركة «لوس» ، أرسل الشاب و الإنجليزي البالغ من العمر عشرين عاما رسالة تفاؤل ممزوجة بتوقعات واقعية، فبدأ رسالته بالقول: «سنتوجه غدا صباحا إلى المتاريس، وساكون في خط المواجهة ... كلنا فرحون ويحدونا الأمل على الرغم من جهلنا ما ينتظرناه. وأورد في مقطع معير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت