الصفحة 210 من 412

ويتضح بصورة جلية الفرق بين التمترس في الخطوط الدفاعية، والهجوم في مواجهة رماة المدافع الرشاشة المتخندقين، الذي مقارنة الخسائر على الجانبين. فقد تكبد الجيش الألماني إصابة واحدة مقابل كل سبع إصابات على الطرف البريطاني. وفي تلك المواجهة بين الكتيبة الثامنة البريطانية والكيبة 180 الألمانية قتل أو جرح ثمانية عشر بريطانية في مقابل إصابة ألمانية واحدة (15) .

ويوضح المشهد من الجانب الألماني كيف وصل الرقم إلى هذه الحصيلة المروعة. فبند کر جندي الماني: «فوجئنا بهم يمشون، فنحن لم تر مثل هذا من قبل» . كان الضباط البريطانيون هدفا يسهل تعرفه: لقد اتخذوا مواقع متقدمة ضمن وحداتهم، حاملين عصي المشي، ومرتدين بزات عسكرية صممت على أحدث طرز، وميزت عن بقية الجنود، وكانت النيران الألمانية مدمرة مثلما هو متوقع، عندما بدأنا بإطلاق النار كان علينا فقط أن نفرغ المدافع و تعاود حشوها. وكان الجنود البريطانيون يتساقطون بالمئات، ولم تكن مضطرين إلى التصويب بدقة، أطلقنا النار باتجاههم فحسب» (16)

وروي جندي بريطاني القصة نفسها من الميدان من أمام تلك المدافع، وقد مر هذا الجندي العريف التابع لفرقة «نورثمبرلاند فيوزلبرز» السادسة والعشرين، وتجربة قصيرة المدى ولكنها مروعة بمجرد أن خرج من الخندق: «كنت أرى، بعيدا عن يميني أو يساري، طوابير طويلة من الجنود ... ولكن وبمرور الوقت وعندما تقدمت لمسافة عشرة ياردات و نظرت حولي وجدت أن عددا قليلا من الجنود بقي حولي، وعندما تقدمت لمسافة عشرين ياردة أخرى وجدت نفسي عفردي» . وقبل أن يتقدم مسافة أكير، سبقته رصاصة أطاحته أرض هو الآخر (17)

كما واجهت القوات الأمريكية المتقدمة صوب غابات آرجون» في خريف 1918 م الرعب نفيسه المتمثل في نيران المدافع الرشاشة الضخمة. فقد كان الأمريكيون يقتلون 8 مدافع رشاشة مؤهت بعناية و كانت تطلق النار كلما اقترب الجنود الأمريكيون منها، و وما أن رماة المدافع الألمان كانوا يطلقون النار على مستوى منخفض فقد أصابوا الجنود في أقدامهم، ثم أجهزوا عليهم لدى سقوطهم أو رقادهم على الأرض المكشوفة. و وكان تقدم القوات الأمريكية يتواصل فقط عندما تتمكن من الوصول إلى طواقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت