هذا وقد جمع القتال على «السوم» بين مناوشات المشاة المكثفة ونيران بطاريات المدفعية القائلة. وتذكر الرقيب غوتفريد کريم من فرقة الحرس الثالثة الألمانية عدة أيام في الأسبوع الثاني من المعركة الضخمة. فعندما حاولت وحدته الانتقال إلى موضع دفاعي في منطقة «هاي ورد 1 وقعت تحت وابل من القصف المدفعي «المسعور جدة» . فقد قصف خندقه مرارا لدرجة أن مجموعة من رفاقه دفتوا أحياء في حين تشظى بعضهم الآخر في الهواء. و في حادثة أخرى، ضربت قذائف من العيار الثقيل جميع أرجاء القطاع الذي خدم فيه على الجبهة: تطايرت سخانات الماء عن الأرض لمئات الأقدام ... وكانت الأرض تهتز وترتفع مع كل انفجار». وعند سماعه لقذيفة تتجه مباشرة نحوه، غطي رأسه، ثم نظر إلى أعلى فوجد قذيفة لم تنفجر هبطت على مسافة تبعد عنه أقل من ياردتين. ووصف ذلك القصف بكامله قائلا: «كانت الساعات العشر هي أكثر الساعات رعبا في حياتي (21) .
وتعد معركة «فردان» التي دامت من فبراير 1916 وحتى نهاية العام، المعرکه الأطول في التاريخ، كما تميزت بكونها أعظم مبارزة بالمدفعية في الحرب پر منها. فقد أوكل الجنرال إريك فون فالکنهاين لجنوده وضباطه مثل روبرت ولي عهد بافاريا، قائد الجيش السادس، بمهمة مهاجمة فردان. ونظرا لكونها واقعة ضمن جزء بارز من خطوط الدفاع الفرنسية، فقد أمكن مهاجمتها من عدة جوانب. وفي الوقت نفسه، كان الرأي العام الفرنسي ينظر إليها على أنها واحدة من القلاع التاريخية على طول الحدود، وأنه حصن لا يمكن السماح له بالسقوط في أيدي العدو. وفي الواقع تصور فالكينهان أنه قادر على تحطيم الجيش الفرنسي من خلال إجبار الضباط الفرنسيين على تشجيع قواتهم لخوض معركة دموية للسيطرة على فردان.
ونظرا لأن الألمان و الفرنسيين رگرا قواتهم بكتاقة للقتال في الطرق الضيقة للمدن، فإن مدفعية العدو كان أمامها عدد وافر من الأهداف العاجزة عن تحقيقها. ودأبت الوحدات العسكرية على احتلال الخنادق ومغادرتها مرارا وتكرارة من دون أن
(1) غابة صغيرة تقع في منطقة السوم شمال فرنسا. وكانت مسرحا لقتال عنيف استمر لمد شهرين من 14 يوليو
وحتى 15 سبتمبر 1916.