الصفحة 224 من 412

بعناية. وحاولت القوات البريطانية الانقضاض على العدو فوق حقول من الطين. ولكن عجزت القوات التي تحركت لدعم الهجوم وكذلك أرتال التجهيزات التي تحمل الغذاء والأخيرة عن مواصلة التقدم بشكل يائس، كما غرق الجنود التعسون الذين تعرضوا للإصابات في مثل هذه الظروف، وأحيانا غرقوا في الطين. وكذلك الحال بالنسبة إلى بعض الجنود الذين لم يصابوا لكنهم كانوا منهكين، فغرقوا في برك الماء

وجدت القوات البريطانية المتقدمة ببطء نفسها في مواجهة الألمان المتحصنين داخل الخنادق المدعمة بالتحصينات الخرسانية حتى باتت أشبه بقلاع ممئرة. وقد حمت هذه القواعد الخرسانية التي وضعت بعناية واحتوت على عدة مدافع رشاشة، قاطنيها من المطر ومنحتهم قاعدة يمكنهم من خلالها قتل المهاجمين. ووصف أحد الضباط البريطانيين إحدى هذه الهجمات، التي دعمت خلالها القوات الفترة من الوقت بالقصف المدفعي، ولكن لم تكن هناك فرصة لعبور قوات المشاة، وشاهدتهم يحاولون تدريجيا شق طريقهم قدمة، ويكافحون مثل السنة اللهب خلال هذا المستنقع المخيف للوصول إلى الألمان». إلا أن مثل هذا الجهد لم يفلح في تلك الظروف، لأنهم

كانوا غارقين في الطين حتى ركبهم، وحينما يصلون إلى منتصف الطريق نحو خطوط العدو، كان من شبه المستحيل بالنسبة إليهم التحرك إلى الأمام أو الخلف» فحصدت الرشاشات الألمانية جنود المشاة المحاصرين بسهولة (24)

وفي بعض الأحيان غرق الجنود البريطانيون المتعثرون في الطين حتى أكتافهم. وتلك كانت تجربة أحد جنود الرماة المدعو جي أي ينتربورن، والذي كان محظوظا بما فيه الكفاية، وعثر عليه اثنان من رفاقه من موجة المهاجمين الثانية، ونجحا في إخراجه من الطين، ولكن يتربورن نفسه صادف جنديا آخر ظل عالقة في الطين لمدة خمسة أيام قبل أن يتم إنقاذه (25) .

وفي بعض الأحيان كانت النجدة أمرا مستحيلا. فقد دون الرائد سياه بيل من كتيبة وارويكشاير الملكية» كيف عثرت القوات البريطانية على جندي بريطاني عالق في طبقة سميكة من الطين لدرجة أن أربعة من الجنود لم يستطيعوا إخراجه. ولأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت