كانوا مجبرين على المضي قدما، عادوا بعد يومين آنذاك، وجدوا الجندي فد غرق من ركبتيه وحتى أعلى علفه «و كان يهذي بجنون (26) . وسجل نقيب في فرقة البنادق» کيف وقف ينظر بعجز يينما يغرق أحد رفاقه تدريجيا في الطين نحو حتفه. وذكر الرقيب: «ظل يستنجد بنا لإطلاق النار عليه، ولكن لم يجرؤ أحد منا على فعل ذلك ... وبقينا معه، نراقبه وهو يغرق في الطين» (27)
وقد تمثل الجهد الأصعب من الهجوم في الوحل في محاولة حمل جندي مصاب إلى مكان أكثر أمنا. فقد عاني حاملو النقالات من صعوبة الحركة في هذه البيئة الشاقة. وبدلا من قيام رجلين بحمل نقالة واحدة، كان يتحمل هذا العبء سنة رجال. وكان السير لبضع مئات من الياردات في هذه الظروف پستغرق بضع ساعات.
عمليات الأنفاق والألغام
في 1914، تراجع القادة العسكريون الألمان كلما أمكن إلى الأراضي المرتفعة. وبالتالي، أصبح لقواتهم ميزة الإشراف على خطوط أعدائهم. ولكن فوائد مثل هذه الاستحکامات صاحبها خطر مميت، فقد واجه الجنود الألمان المتحصنون في قطاعات مرتفعة من الجهة الغربية و بشكل مخيف إمكانية قيام العدو بالحفر ونصب الألغام مباشرة تحت مواقعهم، وعندما كانت هذه التجويفات تملأ بالمتفجرات ويتم تفجيرها، فإنها كانت تقتل أولئك الجنود المتمدرسين فوقها وتشوههم وتصيبهم بالذهول. ومثل هذه الانفجارات الضخمة، كتلك التي فجرتها القوات البريطانية في معركة «مسين) جنوب إيبر» في 1917، وقعت في بداية الهجمات النشطة فوق الأرض.
ولكن لم يكن مقدور أي جندي من جنود الخلفاء الذين حفروا تحت المواقع الألمانية التنفس بسهولة، وذلك لان العدو اتخذ إجراءات مضادة قائلة. فقد حفر الألمان أنفاق ألغام خاصة بهم لاعتراض الأنفاق البريطانية، ولم يكن أحيانا يفصل بين تلك الأنفاق
(1) معركة ميسين في الجبهة الغربية بدأت في السابع من يوليو 1917 عندما قام الجيش الثاني البريطاني تحت قيادة
الجنرال هربرت بلومر بشن هجوم على سلسلة تلال مسين في فلاندرز الغربية ببلجيكا وتم في هذه المعركة > تفجير 19 لغمأقبل بداية الهجوم و هو التكتيك الجديد الذي عطل الدفاعات الألمانية وسمح للقوات البريطانية بالتقدم و تحقيق أهدافها بسرعة