الألمان المذهولون المرعويون أنفسهم إلى خارج خنادقهم وهبطوا التل مترنحين لكي يستسلموا لقوات المشاة البريطانية المتقدمة (28) .
هجوم الذيابات
بالنسبة إلى القوات الألمانية، جاءت السنوات الأخيرة للحرب بعدو جديد مخيف إلى ساحة القتال؛ فقد راقبوا برعب وفزع العربات المدرعة التي عرفت باسمها الرمزي
دبابة» وهي تقعقع وتهز الأرض بعنف في ساحة المعركة. وعلى الرغم من أن عددا قليلا من الدبابات الألمانية قد شارك فعلا في هجوم الربيع في عام 1918 إلا أن ألمانيا لم تستطع زيادة مواردها، ما يسمح لجيشها الاستثمار بشكل كبير في مثل هذه الأداة. وقد قعقعت الدبابات البريطانية والفرنسية والأمريكية عبر مدينة «فلاندرز و شمال شرق فرنسا لمواجهة عدو لم يكن قادرا على تجار اتها، ولكن كان مضطرة لإيقاف هذا التهديد الجديد.
كانت دبابات ينقصها السرعة والقوة الضاربة مثل تلك التي ظهرت بعد عقدين من الزمن. ولم يكن لدى قادة الألوية في هذه الحقيبة الباكرة من العصر رؤية واضحة حول كيفية توظيفها. ومع ذلك، فإن سلاحا لم تستطع الرشاشات ولا الخنادق ولا الأسلاك الشائكة إيقافه ترك تأثيرا عميقا في نفسية العدو. فقد ذكر أحد الجنود الألمان الذين واجهوا هذه الديابات في «كامبري» في نوفمبر 1917 بكل صراحة ووضوح قائلا: «كان الواحد منا يحدق ويحدق وكأنما شلت أطرافه , فقد بدت هذه الدبابات بطيئة إلا أنها كانت أشبه بوحوش يستحيل وقفها. «وصرخ أحد الجنود من داخل الخنادق: الشيطان قادم، فانتشرت الكلمة على طول الجبهة بسرعة النار في الهشيم (29) .
أما في داخل الوحش المدرع نفسه، فقد عانت الأطقم من أنواع مختلفة من الآلام. فالجنود الأربعة الذين كانوا يشغلون الدبابة والأربعة الآخرون الذين يوجهون أسلحتها بالكاد استطاعوا تدير حيز في هيكلها الداخلي الضيق. كما أن ضجيج المحرك المزعج جعل الحديث مستحيلا؛ فكان قائد الدبابة ينقل أوامره لطاقمه بإشارات اليد. كما