تسبب الحر الشديد والرائحة التي كانت تفوح من محرکها بالمزيد من المشقة و الإزعاج. ولم يكن في مقدور أي عضو من طاقم الدبابة أن ينسى أنه يعد بوصات قليلة نحسب عن أربعين جالون من وقود المحرك شديد الاشتعال و مخزن مليء بقذائف المدفعية شديدة الانفجار
وقد ظهر الإجهاد من الحرب المدرعة بشكل حي في دراسة رسمية صادرة عن الجيش البريطاني بعد وقت قصير من الهجوم الناجح على الخطوط الألمانية في أميانه في 8 أغسطس 1916. في «إنهاك الطواقم» لم يكن مجرد تعب بل أعتلالأ جسدية ونفسية.
فقد فيست نبضات أحد أفراد الطواقم. مجرد خروجه من الدبابة؛ فوجد أن متوسط الضريات وصل إلى مائة وثلاثين نبضة في الدقيقة أي أسرع من المعدل الطبيعي. مقدار الضعف»، وكانت الأدلة على الضغط النفسي الواقع على أطقم الدبابة واضحة:
فقد جنديان من طاقم واحد بشكل مؤقت قدراتهما العقلية وكان لزاما كبحهما بالقوة، كما أصيب أحد قادة الدبابات بالهذيان». ولم يكن الأمر متوقفة على الأطقم التي تأثرت پذلك فقط، ففي بعض الحالات، فقد جنود المشاة الذين كانوا ينقلون في الدبابات الوعي بعد مرور ثلاثة أرباع الساعة من الانطلاق» (30) .
وعلى الرغم من المظهر المخيف جدا الذي أظهرته الدبابة للجيش الألماني إلا أنها كانت غير موثوق بها و كان من الصعب ممارسة المناورات بها. فعلى الرغم من أن هذا السلاح رفع الآمال في تحطيم أسلاك العدو الشائكة بأقل كلفة بشرية، إلا أنه كثيرا ما
كانت هذه الدبابات تتعطل قبل وصول قوات المشاة إلى خط المغادرة الخاص بهم. ففي معركه باشيندال، رافقت الديابات هجوم المشاة الأول، ولكنها سرعان ما غاصت في الوحل، وحتى في هجوم الحلفاء في صيف عام 1918، عندما استخدمت الدبابات بشكل كبير، استمرت بكونها غير موثوق بها من الناحية الميكانيكية. ولانها كانت الهدف الأكثر وضوحا في ساحة المعركة، فإنها أيضا تلقت النصيب الأكبر من نيران العدو الثقيلة، والتي كانت شديدة الفعالية.