بيد أنه بالنسبة إلى الجنود الألمان الذين خاضوا معركة «سوم» في 1918، فإن الانطباع كان قوية. فقد بدأ الهجوم في صباح 21 مارس وسمح توقف القتال على الجبهة الروسية للألمان بتركيز جهودهم في فرنسا وبلجيكا، وفي مناطق على الجبهة الغربية، فاق الألمان البريطانيين بنسبة الضعف. وقد صدم الاستخدام المحتك لقذائف الغاز و القصف المدفعي قصير المدى والمركز الجيش الخامس البريطاني بقيادة الجنرال هربرت غوف. ومزق الهجوم المتواصل مواقع القيادة البريطانية، كما عانت شبكة الإمدادات والاتصالات التي تدعم الخطوط البريطانية الأمامية من أضرار شديدة. وتمكنت الفرق الألمانية المدربة تدريبأ خاصا عبور الأرض المحايدة بمساعدة الضباب الكثيف، وكانت لديهم أو أمر باجتياز نقاط القوة البريطانية والضرب بعمق في مؤخرة العدو كلما أمكن ذلك، ثم تبع ذلك دخول قوات قليلة متنقلة لتطهير الدفاعات البريطانية الباقية
ونتيجة لذلك الهجوم الألماني الضاري والمفاجئ فقدت القوات البريطانية توازنها وانهار العديد من وحدات الجنرال غوف، وألقى واحد وعشرون ألف جندي سلاحهم ليصبحوا أسرى في يد القوات الألمانية. أما باقي قوائه فتراجعت باتجاه الغرب، واندفعت القوات الألمانية قدما بطريقة لم يسبق لها مثيل على الجبهة الغربية منذ عام 1914، ففي يوم واحد تقدمت تلك القوات مسافة أربعة أميال ونصف وسيطرت على ما يقرب من مائة ميل مربع من الأراضي
وقد عبر رقيب ألماني عن شعوره بالنشوة والحرية جراء تلك النجاحات التي تحققت في ذلك اليوم. كانت الجبهة بكاملها في حركة دائية، والكل يسير في اتجاه واحد ... لم تسمع أي طلق ناري ... وظللنا نتساءل أين هم الإنجليز؟ ولكن لم يعرف أحد. اعتقدنا أننا أخيرة حققنا تقدما على الجبهة الإنجليزية وأن اللحظة التي كان الجميع ينتظرها على مدار الحرب قد حانت. كان في وسعنا إنهاء المسالة. لقد كانت لحظة مثيرة (31)
واستمر نجاح الألمان لأكثر من أسبوع مع تقدم قواتهم أربعين ميلا غربا إلى مشارف مدينة «أعيان» . وقد هدد سقوط تلك المدينة الموقف البريطاني برمته على الجبهة الغربية.