الصفحة 238 من 412

ولكن في نهاية المطاف، استطاعت قوات الحلفاء استعادة خطوطها، وتعثر الزحف الألماني، وأصبح المسرح مهيأ للهجوم الأنجلو-فرنسي والأمريكي النهائي في صيف وخريف 1918 ء

الخوف المذل

واجه المحاربون في الحرب العالمية الأولى ضغوطا لم تهيئتهم لها أي تجربة في الحياة المدنية، وفي مثل هذه الظروف، اختفت القيود العادية التي يضعها المجتمع المحلي على أفراده البالغين

فقبل الهجوم الألماني على الخطوط البريطانية في مارس 1918، قصفت المدفعية الألمانية العدو ما يقرب من ستة آلاف وخمسمائة مدفع. وكان ذلك أكر تركيز لقطع مدفعية في جبهة واحدة من أي وقت مضى. إذ دكت أكثر من مليون قذيفة الخطوط البريطانية خلال نصف دام لأكثر من خمس ساعات. فاحتشد الرجال في حالة من الخوف تحت وطأة ذلك الهجوم الضاري. وكما يتذکر جندي بريطاني: «أول المتأثرين كانوا الشبان الذين وصلوا توأ، فكان الواحد منهم يتجه نحو رفيق يكبره سنة - وأقدم منه في الخدمة وربما يلقي نفسه في أحضانه وينخرط في البكاء» (32) .

وفي معركة مونديدييه Montdidier»، فقد جندي أمريكي شاب من الفرقة الأولى ضدم جراء قذيفة قتلت اثنين من رفاقه كانوا على مقربة منه، السيطرة على نفسه تحت وائل القصف المدفعي. ووصف ملازمه کيف أن هذا الجندي: بدأ يرتحف بلا توقف» ثم انبطح على بطنه في الطين والماء داخل الخندق وانخرط في بكاء شديد» (33) .

كما صادفت القوات الأمريكية قليلة الخبرة اثناء تحركها في غاية «آرجون» في خريف 1918 خندقا جمعت فيه زهاء مائتي جثة. ونتيجة لتيبس أجساد الجنود القتلى، و فقد التوت أطرافهم وتشوهت بطريقة فظيعة. فأبقى الجنود على القتلى في مكانهم و وحرفوا مسارهم إلى الجانب الآخر من الطريق لكي ينأوا بأنفسهم عن رؤية ذلك المنظر البشع. وذكر جندي من الفرقة السادسة والعشرين في غابة آرجون كيف أنه و فقد السيطرة على جسده: «أنتاب معظمتا فزع شديد، لدرجة أن بعض الجنود أصيبوا >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت