من جنود المشاة المهزوزين يتحركون تحو الجبهة، تذكر، بنوع من الانزعاج، الترف الذي كان يتمتع به الجنود في وحدته العسكرية، «إننا خجلون من يزاتنا النظيفة وأكواخنا الجافة و من ليالي الراحة. وكنا تقريبا تريد ترك المهنة التي تحب وتتبعهم ... مسكين وعظيم من يخوض أعنف المعارك و أمجدها (16)
كان الطيارون عادة أصغر سنا بكثير من الأفراد في الوحدات البرية. وقد تضافرت المتطلبات البدنية للطيران مع الحجم الكبير للإصابات، على إبقاء متوسط عمري العضو في سرية الطائرات أقل من خمسة وعشرين عاما. وقد عبر فيلار عن ذلك بالقول: لا باستثناء القائد - قائد السرية - الذي كان يبلغ من العمر ثلاثين عامة او نحو ذلك، لم يكن أحد بيننا قد تجاوز الخمسة والعشرين. لم يكن أحدنا متزوجة، وكل واحد منا يقوم. مهمته العسكرية بحرية الشباب و مرحه الذي لا يمكن أن يكبحه شيء (17) . وكان النقيب ويلفريد جرين الذي عين في يونيو 1918 قائدا لسرية بوجارت روجرز، يبلغ من العمر 19 عاما فحسب
أظهرت حياة الضباط ونمط عيشهم بعد جولات الطيران نوعة من محاولة التعافي من تجربة الطيران في الجو. فقد واجهوا جميعا احتمال مواجهات أخرى قائلة مع العدو، وقضى الطيارون الفرنسيون العائدون من المهمة أغلب أوقاتهم في ثرثرة جماعية يقصون فيها تفاصيل آخر مغامراتهم وتجاتهم من المطاردات، وطبقا لما رواه فيلار «لا ينفك الطيارون يتحدثون ويتحدثون» مع أي شخص مستعد لسماعهم
مع زملائهم الطيارين، مع الميكانيكيين ومع المتسكعين في المكان وجنود المشاة الخارجين من الخدمة أو جنود المدفعية الذين احتشدوا للاستماع»، فبعد ساعتين من التوتر والمشقة، «كانوا يسترخون في ثرثرة متقطعة، متوترين و مشوشين» (18) . في حين يبدو أن الطيارين البريطانيين كانوا يفضلون فترة من الهدوء والسكينة يلتقطون خلالها أنفاسهم من تلك التجربة المجهدة. وفي لحظات استراحتهم من الخدمة وفرت مجموعة منوعة من الألعاب الخشنة والمثيرة جوا من تنفيس أو على الأقل كبح جماح التوتر، وكانت الصورة النمطية لذلك الطيار المخمور الذي يسهر كل ليلة أو أثناء رحلاته إلى باريس عندما يكون خارج الخدمة - إحدى الصور الواضحة التي نتجت