الصفحة 274 من 412

على عكس النشاط والتوتر المتواصلين في حرب الخنادق، كان الطيارون ساعات يواجهون العدو لساعات محددة. وكان المطر الذي شكل مصدر عذاب للقوات البرية يعني الراحة للطيارين، بسبب تعذر الطيران في الأجواء السيئة. ويصف فيلار مشاعره في مثل تلك اللحظات: «كنا أحرارا لا نفعل شيئا، وكانت السجائر والقهوة الساخنة والروايات ملقاة إلى جانبنا لمدة ثلاثة أسابيع. وكان الكسل غير الآثم يتأرجح على وقع المطر المنهمر على ورق القار الذي يغطي السقف (19) , كما تحدث الطيارون الفرنسيون عن ذلك قائلين: «جو ستي للطيران، لكنه رائع للطيارين

إلا أنه لم تستطع الحالة الطبيعية النسبية للأوضاع المعيشية للطيارين أن تخفي وجود الخطر المهلك، فبدءا من التدريب وما بعد ذلك، وجد الطيار في نفسه يعيش حياة غريبة مع ما فيها من مزيج من ساعات الطيران القصيرة وساعات الاسترخاء الطويلة، مزيج من الروتين المهذب والفردية الفاسقة مع الموت الثابت وحياة مذهلة و غير متوقعة بكل ما في الكلمة من معنى» (20) . ويصف طيار بريطاني خلال صيف 1917 مشاعره:

لا يمكن لأحد أن يتخيل الضغط النفسي الناجم عن التحليق لساعتين فوق خطوط القتال. أولا يتعين على المرء أن يحافظ على مكانه في التشكيلة الجوية ... ليس من شيء يحطم الأعصاب حقيقة أكثر من أن تصبح مستهدفا على نحو خطير لمدة طويلة أن تهاجم بنيران المضادات الأرضية) ثم إن كل آلة تحوم في السماء هي موضع شك. في الواقع مع كل هذا النشاط الجوي البائس كنا ندخل في معركة جوية تقريبا في كل مرة نطير بها، وفي كثير من الأحيان كان يروق في ذلك. إنه شعور استثنائي يشعر به المحارب قبل أن يصل إلى خط القتال، ثم فجأة يتوقف ذلك الشعور عندما نخوض المعركت (21) .

وتسبب الطيران بإجهاد بدني هائل: من الضوضاء والبرد والاهتزاز ونقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت