ففي معركة جوية وقعت فوق مدينة «فردان» ، وصف الطيار الفرنسي ألبير دولان نصرة تحقق من مدى قريب على طائرة فوكر ألمانية، وأضاف مشيرا للدم الساخن الذي صاحب ذلك القتال: «كان الرجل مثقبة كالغريال لدرجة أن دمه المتبخر تناثر على غطاء مقدمة طائرتي وحاجبي الزجاجي وقيعتي و نظارتي الواقية. بطبيعة الحال، الانحدار من مسافة ألفين وستمائة متر كان يخلب الألباب (24)
كانت نيران العدو المضادة للطيران تمثل تهديدا متواصلا، وأظهرت الطائرات العائدة إلى القاعدة في كثير من الأحيان الثقوب التي أحدثتها الانفجارات الجوية المجاورة والشظايا الحادة التي اندفعت منها. لكن تمكن الطيارون من تفادي النيران الأرضية باستخدام عناصر طبيعية مثل السحب والرياح المتقلبة التي زادت من قدرتهم على تجنب تلك النيران، كما أن استهداف طائرة صغيرة ترتفع عن الأرض ستة عشر ألف قدم بدا مهمة مستحيلة. على الرغم من ذلك، في 1916 تمكنت وحدات المراقبة الألمانية من احتساب مدى ارتفاع طائرات العدو، وأماكن المدفعية المناسبة لإصابتها خلال ثوان معدودات
اعتبر بعض الطيارين المدفع الرشاش و نيران البندقية المصرية تجاههم من الأرض السلاح الأكثر خطرأ عليهم. ففي «كامبراي» في 1917، ارتفعت نسبة الضباط البريطانيين الذين ينفذون الغارات إلى 30 / يوميا. وأصيب أحد الطيارين ثلاث مرات في أسبوع واحد. ولما غدت الهجمات المباشرة على قوات العدو البرية المهمة الأكثر اهمية لجميع الطيارين، فاقمت الإغارة مستويات منخفضة الخطر تعرض لها الطيار. وقد تفرد الألمان باتخاذ الإجراء البارع بإنشاء وحدة خاصة للقصف. وحرصوا على أن تتمتع هذه الوحدات بالحماية من النيران الأرضية من خلال تزويدها بمحركات وخزانات وقود مصفحة
جعلت سرعة المعركة الجوية مع احتمال الهجوم القاتل في أي لحظة الإصابة بنيران صديقة واقعة مهلكة. فقد هاجم الطيار الأمريكي البارع إيدي ريكنبار کر تقريبا طائرة فرنسية في حادثتين، كما كان هو نفسه هدفا للهجمات الجوية الأمريكية و الفرنسية كانت ألوان التمويه مختلفة بالقدر الكافي لتوفير إنذار، إنما في خضم المعركة، يغدو