الإغراء بان تطلق النار أولا، ثم تتحقق من جنسية الطائرة الأخرى، أمرأ تصعب مقاومته. وفي صيف وخريف المعركة الطويلة في العام 1917 في الباسشيندال» في منطقة شرق إيبر، شعر قادة سلاح الجو البريطاني بأنهم مجبرون على تحذير طياريهم من أنهم سيضطرون إلى مواجهة محكمة عسكرية في حالة إسقاط طائرة فرنسية.
وكان هناك عاملان جعلا من الطيران أمرا مخيفة بشكل خاص: انعدام أي وسيلة تحاة من طائرة مصابة، و احتمال التعرض لإطلاق النار. فبينما كان في وسع الطيارين الألمان مثل إيرنست أوديت استخدام المظلة كوسيلة للنجاة من القفص المشؤوم»، لم يمنع أعداؤهم من البريطانيين والفرنسيين مثل هذا الخيار. فقد شعر قادة سلاح الجو البريطاني أن المظلات ستقلل من حماسة القتال عند طياريهم، وعلى أية حال، كانت المظلة الثقيلة، التي تزن أربعين رطة، تعتبر عائقا أمام الطيار في تنفيذ مهماته.
وانضم غياب المظلة إلى احتمال قيام العدو بإطلاق الرصاص والقذائف التي من شأنها أن تشعل النار في الطائرة. فصورة الطيار المحترق بشدة - أو التي تفحمت جثته - كانت عنصرة مألوفة في مذكرات الحرب. وكان الطيارون أحيانا يحملون مسدسات لإنهاء مأساتهم الخاصة إذا ما احتجزوا داخل مركبة» محترقة. وقد تذكر المحاربون القدامى رؤية رفاقهم يقفزون من الطائرات المحترقة ليسقطوا إلى موت سريع بالارتطام بالأرض. وأشار بوجارت روجرز بعد مشاهدته لتصادم تبعه اندلاع النيران: «الشيء الوحيد الذي يخشاه كل فرد منا هو «النار» أما التصادم أو أن تطرح أرضا فليس بشيء بالغ السوء، لكن كونك تعي تماما أنك محبوس في آلة، ولا يمكنك الخروج، لهو شيء فظيع. والأسوأ من ذلك هو الاشتعال في الهواء (25) ، واكتسبت بعض الطائرات مثل «DH-4» الأمريكية الصنع المسماة «التابوت الطائر» سمعة رهيبة بسبب قابليتها للاشتعال. فأصبحت هذه الطائرة مصدر خشية على وجه و الخصوص بسبب خزانات الغاز المحمية بصورة رديئة، وآليتها لضخ الوقود بسرعة - حتى خارج خطوط الوقود المتضررة. فرصاصة واحدة حارقة معادية يمكن أن تؤدي إلى إسقاطها.
وقد مثلت إمكانية الوقوع في الأسر مصدرة أقل للخوف، إلا أنه بقي خوفا كبيرة.