الصفحة 284 من 412

ولأن طواقم الطيران عملوا على مقربة من خطوط القتال المعادية ورما فوق مناطق العدو وذلك نتيجة لطبيعة عملهم كمراقبين للمدفعية و كعناصر استطلاع و کمساندين اللهجوم البري، فإن ضرية محظوظة واحدة يمكن أن تعطل محرك الطائرة. وأوضح فيلار ذلك تماما في مراقبته لمصير اثنين من الألمان سقطا من طائرة مراقبة. ناظرة إلى الطيار، وهو رقيب، وإلى الضابط الذي رافقه كمراقب، مفكرا في مصيره ومصيرهما:

لم تستطع منع أنفسنا من الشعور بأن قدرة متشابهة ربما ينتظرنا، متخيلين اليوم المحتمل عندما تقاد بعيدة في سيارات الطيارين للجانب الآخر، حاسري الراس خالعي المعاطف، ثم يوتي بنا، مطأطئي الرأس، أمام طائرتنا الأسيرة والعقيمة العاجزة عن الحركة والسخيفة، يتم تسليمنا إلى حشد معاد يسيطر عليه حب الفضول ويثرثر بلغة غريبة، ثم يتم عزلنا، مخذولين تائهين في سجن أشبه بالقير، نحو الملل والبرد والجمع والطرود البريدية والرسائل التي لا تصل (26)

وقد ضاعفت الخسائر الجلية والمأساوية المخاوف التي كان يشعر بها معظم الطيارين، ففي سلاح الجو البريطاني، وعلى الأرجح في القوات الجوية الأخرى، % 80 من الإصابات تعرض لها المستجدون خلال أدائهم مهامهم العشرين الأولى. وتراوحت مدة البقاء على قيد الحياة في المعركة بالنسبة للطيار البريطاني في ربيع 1917 ما بين سبع عشرة وثماني عشرة ساعة (27) . وتجنب المحاربون القدامى لهيئة الطيران الملكي على الجبهة الغربية عمدا معرفة أسماء رفاق السرب صغار السن الذين سيكون وجودهم بين القدامي حتما قصير الأمد. وحتى الطيارون الفرنسيون الأفضل تدريبة والأكثر حذرة واجهوا خسائر مشابهة. فقد ذكر الطيار الفرنسي المحتك رينيه فرتك بأن الطيار الفرنسي الجريء كان على الأرجح يبقى على قيد الحياة لمدة ثلاثة أشهر من ع القتال، لكن التحليق مع الحذر الشخصي على السلامة، ربما يضاعف هذه المدة. و

افتقر معظم الطيارين على جميع الجبهات إلى القدرات التي سمحت لأمثال رينيه و فولك أو بيلي بيشوب أو ماکس ايلمان بأن يصبحوا طيارين مميزين، فلم تعدهم تدرائهم ولا صفاتهم الجسمية والعقلية لمثل هذا المقام الرفيع، فكما أوضح فيلار، و كان معظم الطيارين، مثله تماما، «كلاب حراسة» إذ أفسدوا محاولات العدو لاختراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت