خطوط الخنادق، وحجبوا طائراتهم الاستطلاعية الخاصة، واعترضوا جهود العدو القصف قوات الحلفاء الصديقة في الخنادق.
أدى التوتر النفسي خلال الحرب الجوية إلى تحديد الوقت الذي يمكن أن يبقى فيه الطيار في الجبهة، على عكس القوات البرية في الخادق حيث يتم سحبها بصورة دورية، إنما مع ذلك يستمرون في الخدمة حتى يقتلوا أو يصابوا. وقضى الجنود المتطوعون سنة أو أكثر من دون العودة للديار. وفي 1916، توقع الطيارون البريطانيون أن يطيروا لستة أشهر يغادرون يعدها أو يقومون بمهمات تدريبية لمدة ثلاثة أشهر
للتعاقي.
خطر الحوادث
كان الطيران واحدة من الأنشطة العسكرية التي زاحمت بها الحوادث العمليات القتالية كمصدر للموت والإصابة. ورأى الطيارون منذ أيامهم التدريبية الأولى رفاقهم يموتون بأعداد كبيرة، إلا أنه يمكن للتدريب الجيد أن يقلل من حجم الخسائر: فقد عانت المانيا من نحو حادثة موت واحدة فقط خلال التدريب في كل قتال فتاك، كما خفضت التعليمات الجيدة الخسائر البريطانية بعد العام 1917. مع ذلك، من بين أربعة عشر ألف ضحية من الطيارين البريطانيين خلال الحرب بأكملها، لقي أكثر من النصف مصرعهم خلال أيامهم في التدريب في الجزر البريطانية الصغيرة. وعرف الجميع أن انعدام الخيرة بالنسبة إلى الطيارين المستجدين يمكن أن يتسبب بكارثة. وقد وصف بوجارت روجرز اثنتين من تلك الكوارث خلال فترة التدريب للخدمة في سلاح الجو البريطاني، فقد حلق أحد رفاقه المبتدئين تحت طائرة طبار آخر، متسببة بالارتطام به في منتصف الجو، وهوى إلى الأرض. فانفجر خزان وقود طائرته تبعا لذلك. وفي اليوم نفسه، قام طيار ثان أثناء التدريب بالهبوط بسرعة كبيرة فتعطل جناحا طائرته فجأة وسقط ميتة من ارتفاع أربعة آلاف قدم (28)
أما في الجبهة، فقد استمرت الحوادث بلعب دورها المميت. وقد كتب الطيار الفرنسي فيلار وصفة حية لطائرة استطلاع رديئة من نوع Mefeu