فهرس الكتاب
الصدمة القبة
مع بداية حرب الخنادق، بدأت الجيوش تزج بأعداد كبيرة من الجنود، الذين وإن لم يكونوا مؤهلين للقتال، غير أنهم غير مصابين بإصابات جسدية واضحة، وقد ظهر عجز هؤلاء الجسدي في أشكال من الارتجاف الشديد والعمى والصمم. ولكن بالنسبة إلى الأطباء العسكريين والضباط الغاضبين كانت الإصابة الناجمة عن «صدمة القنابل» ممثل حالة تمارض أكثر من كونها حالة مرض عادي
تحدى بشدة المرضى الذين عانوا من العجز النفسي الناجم عن التعرض للقتال المباشر، عناصر راسخة في الثقافة الأوروبية. فقد كان القرن التاسع عشر يمجد صورة الجندي الوطني الهادئ والشجاع والرزين، المستعد للتضحية بحياته من اجل بلاده أما أمراض العجز النفسي فقد اعتبرت من أمراض الإناث.
واعتبرت إحدى وجهات النظر التي ظهرت خلال الحرب أن العجز جاء ببساطة من انفجارات القذائف القريبة. أما الخيار الآخر الذي ألقى الأطباء باللوم عليه في تعطل وظائف الجسم، فهو مرور طلقات المدافع الرشاشة على مقربة من الجنود .. واعتبرت الراحة والهدوء وجلسات التدليك والوجبات الخفيفة طرقة مناسبة للعلاج ولكن اتضح أن كثيرا من العاجزين نفسيا هم جنود لم يتعرضوا قط للمدفعية أو لإطلاق نار مباشر، وأن مرضهم بكل بساطة هو نتيجة لتجربة العيش في الخنادق.
كما عزت نظرية أخرى الإصابة النفسية إلى مزاج الشخص في فترة ما قبل الحرب، وليس لضغوطات القتال. وقد بقيت الإصابات النفسية أمر مؤثرة في الجيش البريطاني حتى نهاية الحرب بالرغم من حقيقة أن كثيرا من الضباط، الذين يمثلون أفضل عائلات الأمة، ظهروا على قوائم المصابين. وفي دراسة أجراها بعد الحرب، ذكر المقدم لورد چورت، قائد المشاة المشهور والمشير مستقبلا، أن وحدات النخبة كانت محصنة ضد و صدمة القنابل، وأن مثل هذا السلوك «يجب أن ينظر إليه كنوع من العار بالنسبة 8 الجندي» . وأكد جورت أن القوات المدربة جيدة في التشكيلات العسكرية الأقل مميز، يمكن أن تتجنب هذه الحالة (21)
أخذ النقاش بشأن الأمراض النفسية قبل 1914 منح حادة في ألمانيا. فقد كانت