فهرس الكتاب
منعهم من الخدمة بفاعلية». وكتب أيضا: «كل فرد، ربما يكون لديه مقدار معين من قوة الأعصاب الاحتياطية، أكثر مما لدى الآخرين، وعندما يستنفد هذا الاحتياطي تحت الضغط الهائل ... يصل بعضهم إلى الحد الأقصى من التحمل أسرع من الآخرين فنشأ صدمة القنابل (23)
ومن المحتمل أن الكثير من المشات الذين أطلقت عليهم النار لفرارهم من الخدمة في الجيش البريطاني - رجال وجدوا يتجولون شاردي الذهن خلف خطوط القتال - قد عانوا من صدمة القنابل. وحتى المحاريون القدامى ذوو السجلات البطولية في القتال على مدار السنوات تلقوا عقوبة الإعدام في مثل هذه الظروف. فقد كان أحد الجنود المحترفين، ممن أستمروا في الخدمة العسكرية تقريبا دون انقطاع منذ سبتمبر 1914، غائبا عن موقعه في أثناء معركة «باشيندال» في خريف 1917. وحاول عبثا في أثناء محاكمته العسكرية، أن يدافع عن نفسه بالقول: «أعصابي مدمرة تماما. أعاني آلام في الرأس عندما أكون في خط القتال. أحيانا لا أعرف ما الذي أفعله» . فكان مصيره الإعدام رميا بالرصاص في 23 سبتمبر (24)
عموما، خلط المسؤولون العسكريون في كل الجيوش على الجبهة الغربية بين الأمراض النفسية والتمارض أو حتى الجين، وبدت مثل هذه الأمراض في أحسن حالاتها أسباية مشكوك فيها لصرف جندي من خدمته العسكرية. فقد هدف النظام العسكري، بما في ذلك المسؤولون الطبيون، إلى إبقاء الجنود في خط القتال. وفي حالة صرف المريض من الخدمة، يجب أن يعاد بأسرع ما يمكن إلى الخدمة الفعلية إلا إذا شكل الاضطراب العقلي شيئا ما يمكن أن يصفه حتى الرجل العادي بالجنون الواضح. لذا قيدت حاجة كل الأنظمة العسكرية للحفاظ على الانضباط وإبقاء أكبر عدد ممكن من الجنود القادرين على القتال الأطباء الذين واجهوا حالات «صدمة القنابل» . واقتصرت مهمتهم على إعادة الجندي إلى وضعه القتالي من خلال حل قصير الأجل لألمه النفسي،