فهرس الكتاب
1918، وفي مواجهة هجوم الربيع الألماني الكبير، عير الطبيب هارفي کاشينغ عن أسفه أثناء تشريحه لجثث الجنود الذين ماتوا بعد فترة قصيرة من وصولهم إلى المستشفى التي كان يعمل فيها حيث وجد أنهم عانوا من الإصابات لمدة 48 ساعة قبل وصولهم إلى المستشفى. ولم يكن هناك طريقة لإجراء عمليات جراحية لهم، ولم يكن بالإمكان تطبيق الطرائق التي طورت في السنوات الأخيرة. وفي صيف 1918 مع دنو الحرب من نهايتها، واصل کاشينغ الشكوى من أن الجنود المصابين بالجروح النتنة» كانوا يصلون إلى مستشفيات القاعدة بعد أكثر من ثلاثة أيام من إصابتهم (26)
وكثيرا ما أعاقت الاحتياجات العسكرية الأخرى - مثل نقل الأخيرة إلى الجبهةأنظمة النقل التي أنشئت لنقل المصابين. وعلى الرغم من أن القطارات العسكرية والعبارات العسكرية والشاحنات ساهمت في نقل الضحايا بعيدا عن مناطق القتال، إلا أنها كانت تتقدم في كثير من الأحيان بخطى متثاقلة، وكان الجندي البريطاني المحظوظ يجد نفسه محمولا بسرعة بالقطار إلى المستشفى الكبير في مدينة بولوني» أو حتى إلى الوطن. وإذا ما وجدت تلك المستشفى ممتلئة فإنه كان يقضي أيام على متن القطار الاستشفائي ليجد مكانا له في «لو ترکيه» أو «روان» أو «لو هافر» . وكان الوصول إلى المكان الأخير يعني رحلة لمسافة مائتي ميل.
كما أعاق نقص سيارات الإسعاف إجلاء الجرحى الأمريكيين أثناء معركة «ميوزآرجون» . وكانت السلطات الطبية قد أخطأت عندما قدرت المسافة التي يستوجب على المصابين الأمريكيين قطعها ما لا يزيد عن عشرين ميلا .. مجرد بدء المعركة، احتاج الكثير من الجنود الأمريكيين المصابين إلى وسيلة نقل عاجلة لحملهم إلى أماكن أكثر بعدة. مما استوجب الدفع بالحافلات السياحية الفرنسية لسد الفجوة.
وتظهر تجربة الملازم جون جلاب في ربيع العام 1917 العذاب الذي يمكن أن و يتسبب به الشلل المفاجئ في النظام. فقد أجريت عملية جراحية أولية لجروح وجهه و القادحة في محطة إجلاء الضحايا بالقرب من «آراس» ونقل على وجه السرعة إلى إنجلترا. وفي الطريق، اكتشف أن جرحه قد أصبح ملتهبة. فتطلب ذلك إجراء عملية جراحية متقدمة لوجهه، ولكن لم يكن هناك غرفة شاغرة في المستشفى الإنجليزية