الصفحة 345 من 412

المتخصصة في ترميم الوجه، لذا أرسل بوجهه الملتهب كلية إلى إحدى المستشفيات العادية في لندن حيث لم يتلق أي رعاية طبية لمدة ثلاثة أشهر. وفي نوفمبر 1917 وصل إلى المستشفى في مدينة «كنت، حيث يعمل الطبيب جيليز الذي يرعي بفعالية مثل هؤلاء الضحايا (2)

كما أدى الحصار الذي فرضه الخلفاء والضغوطات الاقتصادية اللاحقة على المانيا سلسلة خاصة من المصاعب بالنسبة إلى الأطباء الألمان. إذ تطلب العلاج الفعال لضحايا الغنغرينا الغازية تغيير كاملا للملابس والمعدات، ولكن ذلك كان مستحيلا في كثير من الأحيان. وبحلول العام 1918، لم يكن لدى الأطباء سوي ضمادات ورق کريي رفيفة لتغطية الجروح. وبدلا من القطن الطبي، لم يكن هناك سوى نوع من ورق السلولوز، الذي وصفه أحد الأطباء العسكريين بالقول: «إنه يتشرب الدم والصديد بسرعة شديدة ويذوب حتى يصبح كتلة رطبة منتنة» . كما أن القفازات الجراحية لم تعد متاحة، وحتى الصابون شخ وجوده. و كان على الجراح أن يخاطر بحياته في معالجة جرح ملوث متسخ عندما يفرك يديه بالصابون الرملي»، (خليط من ثلاثة أجزاء رمل مقابل جزء صابون) ، قبل العملية و بعدها. وعندما اجتاحت القوات الألمانية المواقع البريطانية في ربيع 1918، أصيب الأطباء بالذهول عندما وجدوا الصناديق مكدسة من مواد الإسعاف، وآلاف من الضمادات والقطن الطبي الأصلي وكميات كبيرة من الشاش الطبي (28)

الأطباء العسكريون

كانت جميع الدول المتحاربة بحاجة ماسة إلى الأطباء على الجبهة، لهذا قامت الحكومات بسحب أعداد كبيرة من الأطباء العاملين في القطاع المدني إلى القطاع و العسكري. فعلى سبيل المثال، تم تعبئة أكثر من نصف الأطباء في الجزر البريطانية

أربعة عشر ألف طبيب من أصل ما مجموعه خمسة وعشرين ألفا). وفي ألمانيا، قامت الحكومة حتى باستدعاء عدد أكبر من الأطباء للخدمة: زهاء 80% من أطباء المانيا البالغ عددهم ثلاثة وثلاثين ألف طبيب تم استدعاهم للخدمة العسكرية. وقد تجاوزت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت