فهرس الكتاب
وتيرة الممارسات الطبية في التعامل مع ضحايا المعركة خبيرة الأطباء في زمن السلم. ففي أغسطس 1917 سجل هارفي كاشينغ، الرائد في جراحة الأعصاب، أنه في الحياة المدنية العادية كان معتادا على إجراء عملية جراحية واحدة في اليوم أما الآن فهو يجري ثماني عمليات (29) .
وفي العام 1916 تم تحويل طالب الطب الشاب ستيفن ويستمان الذي كان يخدم في سلاح المشاة الألماني إلى جراح من الدرجة الثانية، إذ تلقى تدريبة إضافية في المستشفيات الكبيرة في منطقة مؤخرة القتال التي كانت تعتبر صفوف جامعية حقيقية لدراسة الطب الإكلينيكي و الجراحة وأمورا أخرى كثيرة»، والتي ضمت هيئتها التدريسية أبرز المتخصصين في الدولة. ولكن الاحتياجات الملحة للخدمة جعلته ينتقل بسرعة المعالجة الجرحى في القطار الاستشفائي ومن ثم في خطوط الجبهة (30)
اشتمل الكثير من الطب العسكري بالنسبة إلى الطبيب على خط الجبهة على أنشطة روتينية لتعزيز صحة القتال لدى وحدته العسكرية. وكان ذلك يعني فحص جلود المشاة المتمركزين في الخنادق، والتأكد من أن المراحيض العسكرية بحالة جيدة ومغطاة بالجير، وإجراء استدعاء يومي للمرضى (واستعراض المرضى كما يطلق عليه في اللغة البريطانية) وكان لدى الطبيب السلطة لإعفاء الجندي من مهامه، وبالتالي، صبغ التسلسل العسكري الضباط الطبيين بإحساس المسؤولية الإلزامية تجاه وحدتهم، وليس تجاه الفرد الماثل أمامهم.
توقع الجيش من الأطباء العسكريين أن يحذروا بشدة الجنود الذين يتظاهرون بالمرض. وقد فعلت الأغلبية العظمى منهم ذلك فعلا وبطريقة قادت الجنود في القوات المسلحة أن تعتبرهم جزء من البنية العسكرية الصارمة. فقد صرح أحد الأطباء ع البريطانيين أن المهمة الأولى الملقاة على عاتق الطبيب العسكري في الحفاظ على 8
الانضباط و الروح المعنوية لوحدته العسكرية مما دفعهم إلى التفكير بأن «صحة و الأفراد يجب أن يضحي بها مؤقتا، أو حتى بشكل دائم» وذكر طبيب آخر أنه كان عليه أن يثبت لنفسه أن الجندي الماثل أمامه ما زال قادرة على القيام بخدمته العسكرية، و وهكذا، كطبيب عسكري، فقد كان مدفوعة من قبل الجيش إلى أن يتبنى «توجهة