الصفحة 349 من 412

عقلية كفيلا بان يدمر الطبيب نفسه في أقصر وقت ممكن في أي مكان آخر على وجه الأرض (31)

كما عرض الطب العسكري حياة الأطباء إلى الخطر في لحظات القتال. فقد واجه الضباط الطبيون الذين عينوا كجراحين الكية أو الفوج من الجند القصف المدفعي وقنابل الغاز والهجمات الجوية التي واجهها الجنود على خط الجبهة. وحتى المناطق الخلفية كانت خطيرة، ففي وقت مبكر من العام 1915، قتلت غارات القنابل الألمانية وشوهت الأطباء البريطانيين وزملاءهم المتطوعين الأمريكيين في مخيمات القواعد العسكرية على طول القنال الإنجليزي. وفي العامين الأخيرين للحرب، وضعت الغارات الجوية الألمانية المكثفة على الخطوط الدفاعية البارزة في «إيمر» والمناطق الخلفية مثل قاعدة «إتايل» ، حياة الكوادر الطبية في خطر دائم. ففي 30 مارس 1918، ضربت القنابل الألمانية المستشفى الكندية الثاينة في دولان» مما أدى إلى مقتل فريق طبي كامل مكون من طبيبين وثلاث ممرضات.

وقد تمثل ثمانمائة طبيب عسكري ألماني خلال الحرب، وزهاء ألف من نظرائهم البريطانيين (32) ، ونتجت معظم هذه الوفيات عن عمل الأطباء في خطوط الجبهة. وكثيرا ما كانت الجروح خطيرة جدا إلى درجة لا تسمح للمصاب بالعودة إلى الخندق مرة أخرى، فكان الأطباء البواسل يعتنون بالجنود في المنطقة المحايدة. وكان الضابطان البريطانيان الوحيدان اللذان حصلا على «صليب فيكتوريا» مرتين هما ضابطان عسکريان قلدا وسام الشجاعة في الحرب العالمية الأولى، منح أحدهم الوسام في حرب البوير؛ والآخر حصل على أعلى وسام في بلاده في مناسبتين منفصلتين بين 1914 و 1918 ء

وقد جسد النقيب جدعون وو کر، المسؤول الطبي في الكتيبة الثانية في الحرس و الاسكتلندي، تضحية الأطباء العسكريين بالنفس. ففي القتال في معركة «باشيندال» و في أكتوبر 1917، رافق ووکر حاملي نقالات الجرحى في ساحة القتال بينما كان حاملو الرشاشات الفريون منه يثنون عليه لكونه «في خضمها» . وفي نهاية الشهر الثاني، لقي ووكر حتفه في القتال في كاميراي». أما بالنسبة لصديقه کاشينغ الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت