الصفحة 351 من 412

اعتبره «رجلا شجاعة» ، فلم يكن موت الطبيب البريطاني مفاجأة: «لطالما توقعت ذلك» ، هكذا سجل کاشينغ في يومياته (33) .

وقد أدى الدكتور جيمس دان من الكتيبة الثانية الفرقة ويلز الملكية» أداء مماثلا. فخلال إحدى الهجمات في ربيع العام 1917، ذكر احد أفراد کينه کيف أن دان:

كان يتجول حول المنطقة المحايدة متولية العناية بالجرحي وباذلا ما بوسعه لهم» وقادت شجاعة دان التي بدت واضحة تحت القصف الكثيف هذا المراقب ليتساءل عن مصيره: «لقد كان لغزة كيف لم يثقب كالغربال» . وقد أجبر دان على ترك وحدته الخاصة، بعد سنتين ونصف من الخدمة، بعد أن أصيب في هجوم بالغاز السام (34) .

الأمراض

تعتبر قدرة الأطباء على السيطرة على الأمراض المعدية بين الجنود واحدة من النجاحات الطبية الكبيرة للحرب. ففي الحرب الأهلية الأمريكية، أصيب أربعة وعشرون جندية بالمرض مقابل كل جريح، كما مات جنديان نتيجة للمرض مقابل كل واحد يقتل في القتال مع العدو. في حقق البريطانيون في حرب البوير نجاحأ أفضل بقليل، إذ كان هناك ثلاثة عشر مريضة مقابل كل جريح، وأقل من جنديين فقط قتلوا بالمرض مقابل كل حادثة موت بالمعركة. كما تلقى الجندي العادي على الجبهة الغربية خمسة عشر تطعيمة. وشهد الجيش البريطاني في الجبهة الغربية فقط 1

، 3 من الجنود المرضى مقابل كل جريح؛ وهو ما يعادل عشرة أضعاف البريطانيين العسكريين الذين القوا مصرعهم جراء القتال أكثر من لاقوا حتفهم جراء المرض. ووضعت اللقاحات الأمراض - مثل الكوليرا التي كانت تعتبر تقليدية من الويلات التي تحل بالجيوش، تحت السيطرة.

وقد اعتبر القادة على جانبي خط المعركة الأمراض المنقولة جنسية خطر يهدد فاعلية وحداتهم، لهذا اتخذ الجنرال جون بيرشينغ، قائد القوات الأمريكية، إجراء عقابية بحق كل الجنود الذين أصيبوا بعدوى الأمراض التناسلية وبحق قادة وحداتهم كذلك، ورفض الجنرال اقتراحة فرنسية للسماح بأن تصبح منازل البغايا المرخصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت