فهرس الكتاب
والمراقبة رسمية متاحة للقوات الأمريكية. وبدلا من ذلك، أدى التهديد بعقوبة قاسية ضد الجندي الأمريكي المصاب مع وجود مراكز العلاج الفاعلة على مقربة من الجبهة إلى تخفيض أعداد المصابين، فقد أصيب جندي أمريكي واحد مقابل كل ألف في سبتمبر 1918، كما أظهر مسح أجري في صيف ما بعد الهدنة أن 96 ? من الجنود المصابين نقلت إليهم عدوى الأمراض قبل دخول الخدمة العسكرية (36) .
كما حقق الأطباء العسكريون الألمان نجاحا مماثلا، إذ كانت صورة الجنود الألمان الذين أغوتهم النسوة الفرنسيات والبلجيكيات المتفلتات صورة قوية. وتوقع مندوبو الرايخ الألماني المهتمون بالأمر عودة جحافل من الجنود المرضى إلى ديارهم. ففي الحقيقة، عانى الجنود في المناطق الخلفية من الجبهة الغربية من الأمراض التناسلية التي لا تقل عن تلك التي في زمن السلم. ولكن عدد الجنود الذين أصابتهم عدوى الأمراض المنقولة جنسيا على الجبهة أقل بكثير من أولئك الذين أصيبوا في زمن السلم (37) .
وكان وباء الأنفلونزا الشديد في عام 1918 هو الاستثناء الكبير للنجاحات التي حققها الطب ضد الأوبئة. وقد ظهرت الأشكال البسيطة لمرض الأنفلونزا في وقت مبكر من السنة، إما انتشرت القوة الكاملة للوباء في فصلي الصيف والخريف. فامارت العسكريين والمدنيين بالذعر على حد سواء، إذ قتل ذلك الوباء ما يقرب من واحد وعشرين مليون شخص في جميع أنحاء العالم على مدار السنة, ففي ذلك الوقت لم تذكر الكتب الطبية أي شيء يساعد في التعرف على المرض، ولم تتوافر عقاقير السلفا والمضادات الحيوية اللازمة لعلاج ذلك المرض إلا في النصف الثاني من القرن. ووجد الأطباء الحائرون أنفسهم أمام أشخاص كانوا أقوياء وأصحاء في الماضي وباتوا يعانون فجأة من الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وحالات الصداع وصعوبات التنفس، وحالات الهذيان. وعندما تطورت الأنفلونزا إلى الالتهاب الرئوي كان الموت هو الشجة المحتملة
حاول الأطباء على كلا الجانبين السيطرة على الوياء ولكن بنجاح محدود. فقد أبلغ الأطباء العسكريون الألمان عن حالات كاملة لفيلق من الجيش لم يبق إلا نصف جنوده فقط لاتفين للخدمة العسكرية. كما وضعت أسراب جوية على الأرض عندما
ع