الصفحة 355 من 412

أصاب المرض غالبية الطيارين و الطواقم الأرضية، وهددت الأنفلونزا الأطباء أيضا. ولم يكن من وسائل متاحة للتعافي سوى الراحة و القليل من الحظ، وذكر أحد الأطباء العسكريين الألمان کيف تجاوز مرحلة الخطر «بست حبات من الأسبرين ونصف زجاجة من البراندي (38)

مات أكثر من نصف مليون أمريكي، من المدنيين والعسكريين، جراء الأنفلونزا ومضاعفاتها. وشهدت القوات المسلحة الأمريكية في الوطن، في خريف 1918 تفشية خطيرة للمرض لدرجة توقفت معها الاستدعاءات الأولية للجنود ومعظم التدريبات. إذ أصيب بالمرض واحد من كل أربعة جنود من القوات المسلحة في الولايات المتحدة، وتطورت الأنفلونزا إلى التهاب رئوي لحالة واحدة من كل أربع وعشرين حالة، كما توفي شخص واحد من كل سبعة وستين جندية. وبدا أن المجندين حديثة من أصول ريفية أكثر عرضة للإصابة. ففي معسكر «شيرمان» بولاية أوهايو حيث كان معظم الجنود من النظاميين الجدد، مرض أربعة من أصل عشرة جنود في غضون أسبوعين ابتداء من أواخر سبتمبر. ولقي أكثر من ألف ومائة جندي، أي ما يعادل 3% من تعداد المعسكر، حتفهم (39) .

حاولت القوات الأمريكية المقاتلة الآن بأعداد كبيرة في أوروبا التعامل مع الأنفلونزا ومع الضغط الذي أحدثته على النظام الطبي. ففي إحدى المستشفيات العسكرية الواقعة بالقرب من «غاية آرجون» ، كان الكثير من المصابين على وشك الموت بمجرد سماعهم أن معدل الوفيات لحالات التهاب الرئوي ارتفعت الاكثر من 80%، كما ظهرت أثار الأنفلونزا بشكل مذهل على متن السفن الحاملة اللجنود الأمريكيين عبر المحيط الأطلسي. فأصبحت هذه السفن الحاملة لجنود مصابين بيئة خصبة لانتشار المرض. وعندما رست سفينة «لوياثان» الأمريكية 8 في «بريست» في 7 أكتوبر، كانت تحمل مائتي قتيل ومحتضر من فوج النخبة السابع الخمسين، وقد تذقر الأطباء والممرضون على جانبي المحيط الأطلسي من عجزهم عن معالجة المرض بفاعلية. ويظهر مشهد الجنود الأقوياء وهم يتساقطون أرضا ويموتون في غضون يومين في الكثير من المرويات. وكذلك الأمر بالنسبة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت