الصفحة 44 من 412

العسكرية، وكان عمل الممرضات العسكريات أكبر مساهمة متوقعة تمكنت المرأة من تقديمها، بيد أن نساء أخريات قدمن أدوارة مساندة للخدمات العسكرية. ففي بريطانيا ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية، التحقت المرأة فعلا بالقوات المسلحة وأظهر منظر النساء غير المسبوق في الزي العسكري - المزعج لبعضهم - كم كان شكل هذا الصراع مختلفة مقارنة بالحروب السابقة

تناول فصول الكتاب التالية حياة المدنيين. فقد تغيرت الحياة داخل الأوطان بطرق لا حصر لها، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين كانوا بعيدين تماما عن القتال الفعلي. تسربت أجواء الحرب وتأثيراتها إلى كل مجال من مجالات الحياة اليومية، من دروس تلاميذ المدارس إلى الازدهار المحموم لاقتصاد الحرب. كما شكلت الحرب بالنسبة إلى بعض المدنيين تهديد مباشرة. وهددت آلات الحرب الجديدة - بشكل رئيسي الغواصات والطائرات وحتى المدفعية الثقيلة - حياة المدنيين على نحو غير مسبوق. كما عاش ملايين الفرنسيين (وكذلك البلجيكيين) تجربة حرب هيمن عليها حكم أجنبي غاشم.

وبالنسبة إلى جميع من كانت لهم صلة بالحرب غدت الإمدادات الغذائية، والتي كانت مسلمة بها بالنسبة إلى بعض الدول في زمن السلم، مدعاة للقلق على الأقل، إن لم تكن هاجسا، أما بالنسبة إلى ألمانيا المحاصرة فقد غدت هاجسا فعلية. فقد بات المواطن العادي مرتبط ذلك الارتباط الأشد مباشرة و الأكثر إيلاما بحكومات الحرب الممتدة عندما سعت تلك الحكومات للتحكم فيما يحصل عليه من غذاء كل يوم.

وقد تأثر الدور الاجتماعي التقليدي للمرأة على الجبهة الداخلية بتاثيرات الصراع. إذ أصبحت المرأة تشكل مصدر مهم للعمالة في الاقتصاد الحربي. كما حولت الحرب ذلك القلق المتفاقم، في الفترة التي سبقتها، بشان معدل المواليد المنخفض، إلى جهود مضنية لزيادة تلك المعدلات في الكثير من الدول. وتلفت النساء بوصفهن الجنس الذي لم يضطر إلى الذهاب للقتال، مستوى من النقد يسمح بتسليط الضوء على المرارة المتزايدة التي أنتجتها الحرب.

مع التوقيع على وقف إطلاق النار في 11 نوفمبر 1918، كان أكثر من أربعة ملايين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت