الجبهة الغربية على مواجهات بين ملايين الجنود، وسرعان ما تعززت بملايين أخرى.
كما احتدم الصراع في شرق أوروبا، وفي نهاية المطاف امتد ليصل إلى سواحل الصين، وجزر المحيط الهادئ، والشرق الأوسط وأفريقيا. واضطرت ألمانيا لخوض
صراع كبير مع روسيا على الجبهة الشرقية، ومع ذلك حشد الأعداء الرئيسون من وسط أوروبا وغربها - بريطانيا وفرنسا وألمانيا معظم قواتهم المسلحة على الجبهة الغربية. في بادئ الأمر بدأت الحرب في البحر بعيدا عن أوروبا ولكن سرعان ما تركزت في مياه بحر الشمال و شرق المحيط الأطلسي. وعندما بدأت الحرب الجوية، شهدت سماء شمال غرب أوروبا أكبر المعارك أيضا.
ومع بداية عام 1915، أسبغت الهجمات التي شنها الفرنسيون لطرد الألمان من الأراضي التي كانوا قد احتلوها في الخريف الماضي، على الجبهة الغربية طابعة مروعة، وأصبح نمط الهجمات واضحة بشكل مشؤوم. كما اصطدمت هجمات المشاة الضخمة، التي مهد لها باكبر قدر ممكن من نيران المدفعية التي يستطيع المهاجم أن يجمعها، بخطوط دفاعات العدو. وكان من المفترض أن تضعف نيران المدفعية دفاعات العدو في هذه الحالة الدفاعات الألمانية - ولكن استرعى هذا القصف انتباهه واحتياطانه لهجوم قادم، وبالتالي أخفقت تلك الهجمات لأن الخطوط الدفاعية اشتملت على خنادق محمية بأسلاك شائكة وممتلئة بالجنود المزودين بالبنادق والمدافع الرشاشة السريعة، ولم تسفر هذه الهجمات إلا عن أعداد مروعة من الضحايا.
دخلت اسلحة جديدة مسرح الأحداث لأن كلا الجانبين ضاق ذرعا بحالة الجمود التي سيطرت على الموقف، واستخدم كلا الجانبين الغاز السام بدءا من عام 1915، وظهرت الديابات لأول مرة في ساحات القتال في عام 1916، وتحولت الطائرة من أداة استطلاع هشة إلى جزء من أسطول جوي كبير. وبدأت تلك الأسراب تنافس على سماء ساحة المعركة بقوة جوية معادية متكافئة. كما استخدم الألمان «السفن الجوية» (مناطيد زبيلن) 1 في 1916، وفي العام التالي بدأت الطائرات القاذفة بقصف
(1) فرديناند زيبلين هو ضابط في الجيش الألماني بدا في تطوير أفكاره بشأن القى الجوية في عام 1897، وتم قبولها
الخدمة الجيش في مارس 1919، وطورت في العام 1914 حيث وصلت سرعتها القصوى إلى اكم في الساعة وكان عقدورها حمل خمة مدافع رشاقة و 20 كغم من القناب