الأعداء في عقر دارهم، ورد الحلفاء بالطريقة نفسها.
عانت القوات الفرنسية أكبر قدر من خسائر الحرب بسبب الهجمات البرية العقيمة التي شنتها في عام 1915. كما شهد البريطانيون والألمان القدر نفسه من الخسائر في عام 1916. وتخلت القيادة الألمانية العليا، بقيادة المارشال إريك فون قالكينهن، عن آمالها باختراق حصون العدو، وفي فبراير عام 1916، هاجمت قواتها الدفاعات الفرنسية البارزة (الدفاعات المكشوفة في الخطوط القتالية في مدينة فردان التاريخية. وقد أمل الألمان تدمير القوات المسلحة الفرنسية وعزيمة الأمة الفرنسية القتالية، وذلك من
خلال إيقاع خسائر فادحة لا تحتمل في صفوف القوات الفرنسية المضطرة لأسباب سياسية للتمسك بقردان. ولكن بعد ثمانية أشهر من المعارك واسعة النطاق، عاني کلا الطرفين القدر نفسه من الخسائر المؤلمة.
وخلال تلك السنة نفسها سيطرت القوات البريطانية الجديدة، التي تشكلت من المتطوعين في الشطر الأول من الحرب، على ساحة القتال في معركة «سوم» في فرنسا. وبقي القادة البريطانيون من أمثال دوغلاس هيغ متمسكين بأهداب الأمل من خلال الاعتقاد أن عددا كافية من قطع المدفعية إلى جانب هجوم ضخم لقوات المشاة کفيل باختراق خطوط العدو. إذ اقترض هيغ أنه يمكن تحقيق النصر عندما تقتحم قواته مؤخرة العدو وتبدأ بالتقدم صوب المانيا بشكل لا يمكن إيقافه. وبدلا من ذلك، بدأت المعركة بمذبحة في صفوف قوات المشاة البريطانية بسبب المدافع الألمانية الرشاشة التي أطلقت ئيرانها بشكل لم يسبق له مثيل حتى على الجبهة الغربية. متابعة الهجوم، بغية استنزاف العدو، أراق هيغ المزيد من الدم البريطاني. وقتلت أعداد كبيرة من الألمان أيضا، غير أن الوضع على الجبهة بقي على حاله.
وشهد العام 1916 تخلي الأدميرالات على جانبي بحر الشمال عن الحذر الذي أظهروه منذ بداية الحرب. فقد انتظر البريطانيون عبثة خروج أسطول أعالي البحار الألماني خارج الميناء فيبدؤوا بتمهيد المسرح المعركة «ترافلغار» جديدة، أو ما يسمى بالطرف الأغر، ذلك التصر البحري الحاسم الذي حققه الأسطول البريطاني في أعالي البحار ضد البحرية الفرنسية في أكتوبر من العام 1805. كما شعر الألمان بالقدر عينه من