خيبة الأمل لأن الأسطول البريطاني الكبير أطبق حصاره على المواتي الألمانية من مسافة آمنة. ولم تنتج المناوشات التي حدثت في بحر الشمال سوى حالة من الجمود المحبط، كما أظهر قادة القوات البحرية احتراما كاملا لإمكانات الأسلحة مثل حقول الألغام الحديثة والطوربيدات التي تنطلق من الغواصات. وتسببت المواجهة بين الأسطولين الكبيرين في معركة جوتلاند» في أواخر مايو يخسائر أقدح في صفوف البريطانيين. بيد أنه كان حدثا فريدة، ليس له نظير في أي مرحلة أخرى من الحرب، إذ ترك قيادة سطح المحيط في أيدي القوات البريطانية.
وقد أصبح اليأس الذي أصاب كلا الطرفين أكثر وضوحا في عام 1917. إذ بدأ الفرنسيون هجوما ضخمة ضد الألمان في «شمبانيا» ، مدفوعة بتفاؤل قائد جيشهم الجديد الجنرال جورج نيفيل. إلا أن انهيار الهجوم الذي شنه في مواجهة المقاومة الألمانية شديدة الصلابة والدربة، دفع الكثيرين في الجيش الفرنسي للتمرد، وغدت القوات الفرنسية أولى القوات ولكن ليست الأخيرة على الجبهة الغربية التي تشهد الهبار روح القتال والنظام، وقد استرد القائد الجديد فيليب بيتان النظام للجيش مرة أخرى، ولكن على حساب وقف الهجمات الدامية التي كانت الأمل الوحيد لتحقيق نصر سريع
وقام الألمان ايضأ بخطوات بائسة أملا في تحقيق نجاح سريع. فقد بدت الغواصات، ذلك السلاح الجديد الذي يستخدم للمرة الأولى في الحرب العالمية الأولى، الأداة التي ستحقق النصر في البحر. حيث استطاعت غواصات الأسطول الألماني، كما كان مأمون، أن تحقق النصر الوطني الذي فشل الجيش في تحقيقه من خلال قطع إمدادات الغذاء عن بريطانيا، التي كان معظمها مستوردة، ونواصل هجوم الغواصات بطريقة مشؤومة طوال فترة الحرب. ولكن وبحلول نهاية عام 1917 أظهرت تلك الغواصات و أنها لن تنجح في تحقيق النصر المنشود. إلا أن خسائر قوات التحالف كانت سهلة التدبر و ولا زالت سفن الإمدادات الحيوية قادرة على عبور المحيط الأطلسي. حيث هزمت المجموعة المتنوعة من التدابير الجديدة أو المقيتة- أستخدام القوافل البحرية على الرغم من معارضة قادة البحرية ذوي العقول العدوانية، وإجراءات تقنين الطعام على الرغم