التي زارها في مدينة ميونخ عام 1916 حيث تبين له أنه وبعد ستة أسابيع من التدريب، كان المجندون ينفذون كل حركة «بدقة آلية متناهية في كل أعمالهم» ، وللتجاوب مع أوامر ضباطهم، كانوا يصرخون «كأنهم يخاطبون من قبل رجل يبعد عنهم مسافة نصف ميل» . وعندما سأل دي بوفور الضابط المرافق له داخل الثكنات عن السبب، أجابه بأن مثل هذه الممارسة تعلم المجندين درجة من التأهب العسكري؛ فالكثير من المجندين عندما يصلون إلى مراكز التدريب يكونون مدللين يتكلمون بنعومة وبطء ويخافون عند مخاطبتهم». وصرح الضابط الألماني أنه بعد أسبوعين من التدريب، بما في ذلك الصراخ عند الاستجابة للأوامر، تغير سلوك المجندين وطرائق تفكيرهم» (4)
الجيش الفرنسي
وعلى نحو مماثل، أمضى المجندون الفرنسيون، بداية من سن الثامنة عشرة إلى العشرين، سنتين أو أكثر في الثكنات. غير أن الاستدعاء السنوي للخدمة العسكرية لم يفرز أجواء ابتهاجية مثلما كان الأمر في ألمانيا. وقد أشار أحد المؤرخين إلى أنه بالنسبة إلى الشبان الفرنسيين «كانت الخدمة العسكرية الإجبارية في أحسن حالاتها مثل إزعاجا لهم، وفي أسوأ حالاتها كانت تعتبر عبئا على اقتصاد الأسرة (5) ، كما أن القوة البشرية الفرنسية القادرة على الخدمة العسكرية كانت قليلة نسبية، ولم تحشد سوي زهاء مائتين وخمسين ألفا إلى ثلاثمائة ألف مجند سنويا، مما أجبر الحكومة على تمديد الخدمة العسكرية إلى ثلاث سنوات اعتبارا من 1913. ولولا هذا التغيير، لما حصل الجيش النظامي الفرنسي على أكثر من خمسمائة وأربعين ألفا جندي فقط في مقابل ثمانمائة ألف مقاتل ألماني.
ففي بداية الحرب ضم الجيش الفرنسي المجندين الذين تم استدعاؤهم للخدمة في و الأعوام 1911 و 1912 و 1913، وعلى الفور التحق بهم جنود الاحتياط الذين خدموا و ما بين عامي 189 و 1910. وفي نهاية العام، تم الإتيان بمجندي العام 1914 الجدد إلى الجيش، كما حمل احتياطيو الأعوام 1892 حتى 1895 السلاح على حد سواء.
وكان المجندون وجنود الاحتياط على حد سواء ينقذون أوامر الرقباء ويسيرون