قبل الحرب على القيام بالأعمال الهجومية ضد مواقع العدو في جميع الظروف. فقد أظهرت صورة فوتوغرافية التقطت للمناورات عام 1913 مشهدا مماثلا للوحة ظهرت عام 1877 لجنود «بقائلون في المناطق الريفية المفتوحة ويطاردون أعداءهم فوق سقوح التلال حاملين البنادق ذات الخراب، يتشجيع من ضباط الفرسان» . وفي حين شددت تعاليم التدريب على دور كتيبة المشاة في الحرب، فقد قللت من أهمية سلاح المدفعية كما قللت من شأن التكتيكات العسكرية الدفاعية (8) . ووفقا للقواعد التكتيكية التي أقرت في أبريل 1914، فإن الهجوم اللازم لتحقيق النصر «لا يمكن تحقيقه إلا ... ببذل طاقة جسدية ومعنوية هائلة مع التضحية بالدم» (9) . ومما لا شك فيه أن كل هذه التدريبات أهلت الجنود الفرنسيين للحرب ولكن وفقا لمجريات الأحداث اللاحقة، ليس للحرب العالمية الأولى.
وربما لم تفهم الدعوة المشددة للتركيز على الأعمال الهجومية تحت شتى الظروف بصورة صحيحة لدى جموع ضباط الصف والجنود. فالحاميات العسكرية الواقعة في الريف والتي تبعد عن تأثير وزارة الحرب لم تحصل على نصيب كاف من الضباط. ومع ذلك فإن السنوات التي سبقت عام 1914 أعطت بعض العقداء العدوانيين من ذوي الخبرة أمثال جوزيف جوفريها 1 وشارل مانجان (2) و فرانسوا فرانشيه ديسبراي (3) أدوار مهمة ومؤثرة في الجيش الفرنسي، متبعين حالة هجومية شديدة الصرامة منذ بدء الحرب فصاعدة.
ونتيجة لدوران رحى الحرب، تغيرت طبيعة الجيش بشكل جذري، فقبل عام 1914 تكونت معظم مجموعات ضباط الصف بشكل أساسي من جنود محترفين، ولكن في أثناء الحرب كان العرفاء و الإقياء بشكل أساسي من المدنيين السابقين. ونظرا لأن الجيش الفرنسي في القرن الذي سبق عام 1914 قام بترقية الرقباء المهرة إلى ضباط، فقد أصبحت
(1) القائد العام للقوات الفرنسية بين 1914 و 1916 ء
(2) كان يرتبة لواء في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى وقاد الجيش الفرنسي والأمريكي في معركة
ماران الثانية
(3) قائد فيلق ليل في الحرب العالمية الأولى. وكان بلقب مارشال فرنسا.