هذه الترقيات معتادة الآن. لذلك لم يكن غريبة ترقية الشاب الأكاديمي مارك بلوخ (1) البالغ من العمر ثمانية وعشرين عاما، والذي عمل كرقيب احتياط منذ العام 1907، إلى رتبة ملازم أول في أبريل من العام 1916، بعد تقديمه لخدمة متميزة في الجيش الفرنسي في أكتوبر من العام 1914، ليصل مع نهاية الحرب إلى رتبة نقيب. ولكن الأمر اختلف مع بعض الضباط من ذوي الأصول المتواضعة، فعندما سعى بعض كبار الضباط أمثال اللواء شارل مانجان إلى ترقية ضباط الصف الذين جاءوا من طبقات متوسطة فقط، وجدوا أنه من المستحيل الحفاظ على هذا المعيار بحجة أن البلاد تحتاج إلى رجال القيادة فصائل وسرايا الجيش أثناء الحرب. أما على الصعيد السكاني، فإن الطبقات الاجتماعية الدنيا في فرنسا لم تستطع حمل كلفة ترف الطبقات العليا (10)
حماسية العام 1914 >
كان معظم الذكور الألمان الذين بلغوا سن التجنيد موجودين أساسا في الخدمة أو في وحدات الاحتياط، ومع ذلك تدفق الكثير من الشبان المتحمسين للالتحاق بالخدمة العسكرية، واندفع الشبان الذين أعفوا من الخدمة، وأولئك الذين لم يستدعوا من قبل وحدات الاحتباط، وكذلك الذين تجاوزا سن التجنيد أو لم يبلغوه بعد، إلى التطوع في الجيش. وعلى الرغم من أن التقارير الصحفية الألمانية تحدثت عن أكثر من مليون متطوع، إلا أنه في الحقيقة تطوع 185 ألف شاب ألماني خلال أغسطس 1914 وحده. وجاء معظم هؤلاء المتطوعين من كافة الطبقات الاجتماعية، بما فيها الطبقة العاملة، ولكن الأغلبية العظمي کانت من الطلاب والتجار ورجال الأعمال (11) .
اصطفت طوابير طويلة من الشبان خارج المراكز الرئيسية للفرق العسكرية التي بها متسع للتجنيد، و تطوع نصف طلاب المدارس الثانوية الألمانية والبالغ عددهم 32 ألفا، وهي نخبة المدارس الثانوية التي تعد الشبان للالتحاق بالجامعات. وفي بعض الحالات، ذهبت فصول دراسية بكاملها إلى الحرب في بداية الصراع. وربما قام بالمثل
(1) مارك بلوغ (1440 1944) ابن أستاذ التاريخ القديم غوستاف بلوخ، عمل ما يملأ في سلاح المشاة في الجيش الفرنسي ورفع إلى رتبة نقيب وحصل على وسام جوقة الشرف، عمل بعد الحرب في منصب أستاذ التاريخ في جامعة السوربون. >