فهرس الكتاب
لا يكتبونها. وأنا أعرف العديد من كبار موظفي الحكومة الذين ينطبق عليهم هذا الوصف تماما - نهم بالفعل من الذين يعملون القليل القليل علاوة على توقيع مذكرات لم يكتبوها.
وبالعكس عن ذلك، كان رامز فيلد کاتب مذكرات غزير الإنتاج وسعيدة بتوقيع ما ينتجه. وقد ابتكر مذكرات من نوع خاص - غير رسمية، مطبوعة بنقف على ورق عادي أبيض، مسودتها الأولى من إملائه هو، طويلة في بعض الأحيان وغالبا ما تبلغ بضع جمل فقط، تسأل سؤالا أو تحث أحدهم على الرد على مهنة أو سؤال سابق - وكان ينتجها بغزارة كبيرة لدرجة أنها سميت الكسفات الثلجية. كان يميل إلى صياغتها بشكل حاد، كمثل تعليقاته في اجتماعات البنتاغون. قبل أن يسال ببساطة أين صار مشروع به حاليا، كان يكتب: لماذا لا بعمل شيء على مشروع 37 كانت الكسفات الثلجية نبعث برسائل غاضبة من نوع: دع كل شيء وعد بجواب عاجل دون إبطاء وكانت العاصفة من مكتبه تبعث بدزينتين في يوم عادي، وفي بعض الأيام فاقت المئة.
وعندما كنت أقرا كسفاته الثلجية العديدة التي تتصف بالتأمل والقساوة والسرعة والإثارة والذكاء كنت أدرك كم هي مفيدة وكم هي مثيرة للأشخاص في أنحاء البنتاغون ودوائر الحكومة، وبالتأكيد كان على المرء أن يعجب لكثرتها ونوعيتها الجيدة، وتبقى على حالها من الإثارة حتى لو لم يكن لدى رامز فيلد شيء يفعله طوال النهار سوي کتابتها، ومن الجدير بالملاحظة نسبة الأفكار إلى عدد الكلمات. فقد أنعم الله عليه بعقل ينتج بطبيعته جمة قصيرة، واضحة وبيانية.
كان أيضا جماعة شرهة للأفكار بقدر ما كان منتجة لها. وكان حينما عقد اجتماعا في مكتبه الفخم - على طاولة المؤتمرات المستطيلة الواسعة، أو على الطاولة الدائرية الأصغر حجما أو وقوف بجانب مكتبه الذي يعمل عليه وهو واقف - كان يحتفظ بدفاتر صفراء اللون في متناول اليد. وعندما يكون خارج مكتبه يكتفي ببطاقات من حجم 3» 5 إنش يضعها في ملف جلدي عتيق في جيب سترته. وعندما يتفوه اي كان بشيء يعتبره جديرة بالحفظ يخرج رامز فيلد بطاقة ويكتب عليها. وكل ملاحظة قيمة تسقط، في نهاية الأمر، على الأرض ککسفة ثلجية.
من التافه الادعاء أن رامز فيلد كان راغبة في أن ينسب لنفسه الفضل في جميع الأفكار التي سجلها. بالتأكيد هو يستحق الفضل لحيويته وجهوده في تدوينها وتوزيعها.