فهرس الكتاب
السياسي لعمل ما، تعتبره هاما، كانت غريزته أن يوضح أهداف العمل الإستراتيجية ويستعمل هذا الفهم للتفاوض بشأن قضيتنا من أجل الحصول على الدعم الذي نبتغي.
وعندما نبرز مسألة ضاغطة - حرب محتملة، انهيار حكومة، استعدادات لتجربة صواريخ من قبل أنظمة خطرة - كان باول يأتي إلى اجتماعات الوكالات ليبحث النقاط التي يريد أن يستعملها عندما يبحث في المسألة مع نظرائه الأجانب في الأيام المقبلة.
أصر رامز فيلد أن نصوغ أهدافنا الوطنية بكلمات لكي نؤمن الوضوح والدقة والنظام داخل الإدارة، ونظرة طويلة المدى. لم يخب باول را به في أن المناقشات التجريدية وصباغة الكلمات مضيعة للوقت عندما يكون المطلوب هو العمل - عندما يكون لديه مباحثات يجريها مع وزراء الخارجية من جميع أنحاء العالم. كان باول يفضل أن يفگر ويعمل كمدير للأزمات لا کاستراتيجي ومبدع
كان رامز فيلد ذكيا فوق العادة، غير أن باول كان أيضا يتمتع بذكاء واسع. كان الدي باول - إلى حد كبير - تلك الصفات التي تؤدي إلى ما يسمى أحاصل الذكاء العاطفي»: الصفات الشخصية التي تجعل المرء يكسب الأصدقاء ويؤثر في الناس.
ولكن كان لدي باول ورامزفيلد مزاجان نفستان مختلفان - نقطة يظهرها بوضوح تعامل كل منهما مع دائرته بعد 11/ 9. خلق رامزفيلد العديد من المنظمات والمكاتب الجديدة في البنتاغون من بينها قيادة الشمال، مكتب وكيل وزارة الدفاع للاستخبارات ومكتب مساعد وزير الدفاع للدفاع الوطني، وخلق منتديات جديدة سمحت لأول مرة) الكبار قادة البنتاغون العسكريين والمدنيين بالأجتماع كمجموعة واحدة مع القادة المقاتلين، وأعاد توزيع مسؤوليات القادة المقاتلين، ونخطيط تموضع الدفاعات الأميركية في أنحاء العالم - بإنشاء وإغلاق قواعد وغيرها من المنشآت وتعديل الاتفاقات الدولية وخلق أعمال عسكرية دولية جديدة ومنتديات للدفاع. (كان رامز فيلد في ذلك على توافق تام مع الرئيس الذي خلق مكتب الأمن القومي ومجلس الأمن القومي ومديرية الاستخبارات الوطنية في الفترة نفسها) . أما باول فقد ترك أجهزة وزارة الخارجية من مكاتب وبعثات اجنبية دون أي تغيير - بالكامل مع المكاتب الرئيسية المخصصة لاتفاقيات ضبط الأسلحة من العهد السوفياتي، وعندما ترك باول الإدارة في مطلع سنة 2005 لم يكن ثمة شيء في تنظيم وزارة الخارجية يدل على أن أحداث 11/ و قد وقعت في سنة 2001 - ولا حتى أن الحرب الباردة قد انتهت في سنة 1991.