عندما وصلنا إلى الهند في مساء نهار الأحد شعر الكثير منا بتعب وإرهاق کبيرين. كم هو عدد المذكرات الخلفية، والقراءات المسبقة، وحرس الشرف، والاجتماعات، والمؤتمرات الصحافية، والبرتبات والمذكرات، جاء وذهب منذ أن كنا في موسكو مع بوتن في طريقنا إلى دوشامباي، طشقند وإسلام آباد - وكان كل ذلك فقط صباح البارحة. وصلنا إلى فندقنا في نيودلهي حوالى منتصف الليل. بعيد الساعة الواحدة صباحا فگر رامزفيلد، الذي أصبح يسير من كثرة التعب على الأدرينالين فقط، في شيء يقوم به شخص من موظفي، وهو إضافة هذا الشيء إلى نقاط المحادثة في الاجتماعات الصباحية، وقد فاجاني الوزير بالطرق على باب غرفتي في الفندق ليسال عن وجود ذلك الموظف. وعندما علم أنه قد أوى إلى فراشه، ضرب الهواء أمامه وهز راسه بسخرية
قائلا «يا له من ضعيفه. وعندما راي انني كنت حافي القدمين وفي طريقي إلى الفراش، استراح وقال: أحسنا سنفعل ذلك في الصباح)
كانت اجتماعاتنا مع الموظفين الهنود تقع ضمن خطة قام بتنسيقها السفير الأميركي، البعيد النظر إلى الهند، روبرت بلاكويل، وهي استخدام سلسلة من لقاءات تم وجها لوجه للمساعدة على تغيير العلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة والهند. كنت عزمت على تكريس جهد شخصي كبير لهذه المبادرة قبل 11/ 9، حتى قبل أن أثبت کوكيل وزارة. كنت ارى أن هناك فرصة لخلق شراكة استراتيجية بيننا وبين الهند. كان الموظفون الرسميون الأميركيون طوال عقود ينظرون إلى الهند في الدرجة الأولى بطريقتين: كقسم من الصراع الهندي الباكستاني، وكمشكلة في الانتشار النووي. ولكن هذه النظرة السلبية إلى الهند كانت تتجاهل تغييرات هامة في العالم منذ عهد الحرب الباردة، عندما أعلنت الهند الحياد ومن ثم نزعت إلى تأييد الجانب السوفياتي. بعدما انهار الاتحاد السوفياتي كانت الهند تود أن تطور روابطها مع الولايات المتحدة، وكان واضحة لدي أن بوش ورامزفيلد وولفويتز كانوا يحبذون هذه المسألة.
في مطلع 2003، وقبل أن يترك الولايات المتحدة ليتسلم وظيفته في نيودلهي، اجتمعت مع بلاکويل لبحث السياسة تجاه الهند. وبلاکوبل صديق لي منذ أيامي في إدارة ريغان، وقد شاركني في المحادثات التي أجراها مع جورج دبليو بوش بشأن الهند قبل وبعد أن أصبح رئيسا، قال لي إن الرئيس بوش لم يكن يرى أن الهند في الدرجة الأولى مشكلة، بل بلدة ديموقراطية عظيمة في طريقه ليصبح أكثر بلدان العالم سگانا،