وانة ذات اقتصاد ليبرالي حققت دخولا باهرة إلى عصر المعلوماتية وقوة صاعدة يمكنها أن تصبح حليفة طبيعية للولايات المتحدة.
لم يكن الموظفون الأميركيون والهنود معتادين التحدث معا بشأن التطورات الاستراتيجية في العالم، اللهم سوى تلك المتعلقة مباشرة بعلاقاتهما بعضهما مع بعض. ولكن كما لاحظ رامز فيلد في اجتماعاته الهندية، كان للبلدين مصالح مشتركة - خاصة في الصين وأفغانستان والشرق الأوسط والدفاع الصاروخي، مثلا - وكان كلانا يريد من الآخر أنواعا متعددة من المساعدات. وبينما كان الهنود منغمسين في مباحثات استراتيجية معنا، همس لي واحد منهم بأن أميركا تملك قوة غير مسبوقة في العالم وأنها الفرصة يحسد عليها أي شخص في أن يكون له أذن صاغية في البنتاغون.
ولكي يبدا في تغيير العقلية السائدة في المؤسسات الهامة في واشنطن ونيو دلهي، قام بلا كويل بالضغط على المسؤولين الأميركيين لزيارة الهند في تتابع سريع، إذا أمكن، من أجل بناء زخم متواصل. استجابت وزارة الدفاع بصورة خاصة. فزيارة رامز فيلد في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني أتبعت بعد اسبوعين بزيارة من رئيس قيادة الباسيفيك الأميركية، الأميرال دينيس بلير. وبعدها بأقل من أسبوعين، قمت بتروس بعثة إلى الهند المنتدى الدفاع الثنائي الذي كنت أترأسه بالمشاركة مع بوجندرا ناريان الموظف الرقم اثنين في وزارة الدفاع الهندية، وقد استعملت هذا المنتدى للمساعدة على إنشاء برنامج مكثف من النشاطات الدفاعية بما فيها مبادلات دائمة من قوات عسكرية لقوات عسكرية، وتمرينات مشتركة تشمل مجمل القوات المسلحة.
وبينما كان رامزفيلد وجميع حاشيته عائدين سوية إلى الوطن من الهند، كانت الأخبار من وسائل الإعلام مليئة بقصص المستنقعات والطلبات من اجل رفع مستويات القوات المسلحة الأميركية في أفغانستان. غير أن الوزير كان يشعر بالتيه الذي كان، كالعادة، يتيحه لنفسه بعد مثل هذه الجهود الديبلوماسية، في غضون ذلك كنا، نحن الموظفين ذوي العيون المقززة، نعمل على التقارير والمراسلات التي يجب الموافقة عليها وإرسالها قبل أن تحظ طائرتنا في مطار اندروز، مشبت إلى مقصورة الوزير الخاصة وطرقت بابها، ودخلت وجلست معه لبضع دقائق لبحث بعض الأعمال الورقية. كان مرتاحة ولطيفة، وعندما وقفت لأغادر اقترحت أن يأتي معي إلى وسط الطائرة حيث يجلس موظفي، ويشكرهم على جهودهم الجبارة طوال الرحلة، توقف قليلا، أمال براسه وأجاب متعمدا «ماذا؟ وأدمرهم؟، وبقي جالسة.