الصفحة 446 من 616

واليوم، حرف الجدل القائم على الحرب مع العراقي الذكريات. ربما كان من الصعب (أو غير الملائم للسياسيين وغيرهم أن يتذكروا بالضبط ما كانوا يفكرون فيه ويقولونه قبل بدء الحرب، فبعد فترة قصيرة من الإطاحة بصدام في سنة 2003، بدا بعض منتقدي الحرب يؤكدون أنها لم تكن ضرورية فقط، بل إن صدام لم يكن نط مشكلة ذات أهمية للولايات المتحدة - لا فيما يتعلق بالإرهاب أو سلاح الدمار الشامل أو في أي قضية أخرى، وادعوا أن القلق الحقيقي بشأنه كان خصوصية انفردت بها جماعة صغيرة من الأيديولوجيين - «المحافظون الجددا - دون سبب ولا أمانة - الذين استعملوا التلاعب والمخادعة لإقلاق أناس طيبين وصادفين

غير أن هناك سجلات وافية عن المسألة العراقية وهي تروي فضة أخرى.

حكم صدام حسين العراق لثلاثة عقود. أصبحت أهواؤه المشبعة بجنون العظمة ووحشيته الغريبة الأطوار سياسات العراق، وشناعات لشعبه، وأزمات للعالم.

دخل صدام السياسة كقاتل محتمل في عمر الواحد والعشرين، سنة 1958، عبر انتمائه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي صاحب الإيديولوجيا المكونة من خليط من النظريات الاشتراكية والقومية العربية، والمستوحاة من الحركات الفاشية الأوروبية في الثلاثينات، كان أعضاء من عائلة صدام العربية السنية يديرون الحزب الذي أطاح بالحكومة العراقية سنة 1963، ولكن سرعان ما أخرج من السلطة. غير أن البعثيين استولوا على الحكم في انقلابهم الثاني سنة 1968 واحتفظوا به حتى الإطاحة بصدام في أبريل/نيسان سنة 2003.

في يوليو/ تموز 1979، في عمر الثانية والأربعين، خلف صدام ابن عمه کرئيس للعراق، وبدا على الفور بحملة تطهير دموية لحزب البعث. في اجتماع لمئات من المسؤولين الحزبين، عرف عن أشخاص جالسين أمامه بانهم خائنون وأخرجهم بصورة درامية من الغرفة وساقهم إلى الإعدام. أما الذين بقوا فقد أخذنهم، دون شك، مشاعر الفرج والرهبة وعلت أصواتهم بالمديح لرئيسهم الجديد. وفي نوبة أوحت بها استراتيجية سادية، أمر صدام بعضا من الناجين المهللين - من مستوى حكومي وأعضاء من رتب عالية في الحزب - بالمشاركة شخصية مع زمرة لإطلاق النار على زملائهم المطرودين من الحزب.

خلق صدام آلية معقدة لمراقبة وتخويف وتعذيب وقتل خاضنه من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت