تزجر حرية العمل الأميركي - الجدل عينه الذي استخدم في الحرب العالمية الثانية أتحاشي مناقشة عالم ما بعد الحرب.
ومنعت أميركا منذئذ باطار العمل الفكري لتبرير المقاومة العملية للتوسع السوفيتي. فمنذ تصرم الحرب، ردفت الضغوط السوفيتية مخططات روسية تاريخية. لقد هيمن الاتحاد السوفيتي على البلقان (ما عدا يوغسلافيا) ولما تعصف حرب عصابات باليونان، متلقية هذه العصابات العون من قواعد في يوغسلافيا الشيوعية وبلغاريا التابعة للسوفيت. ووجهت مطالبات اقليمية ضد تركيا، علاوة على المطالبة بالقواعد السوفيتية في الستريس - تمتد الكثير منها على طول الخط الذي طالب به ستالين هتلر في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 1940.
ومنذ أن شدت الحرب الرحال، آزرت بريطانيا العظمى اليونان وتركيا اقتصاديا وعسكريا. وفي ربيع 1946 - 1947، أعلمت حكومة آتلي واشنطن أن العبأ قد أبهض كاهلها. وتأهب ترومان لتجشم دور بريطانيا التاريخي في كبح التقدم السوفيتي صوب حوض البحر الأبيض المتوسط، بيد أن الكونغرس والشعب الأميركي لم يستحبا الأساس العقلي البريطاني الجيوسياسي البالي. وينبغي لمقاومة الاتحاد السوفيتي أن تنطلق، بحزم، من مباديء تتجذر على تفهم أميركا للسياسة الخارجية.
تجلى هذا الواجب في اجتماع رئيس عقد في السابع والعشرين من شباط عام 1947. وسعي ترومان و مارشال، وزير الدفاع، ومعاون الوزير، دين