تموز عام 1947، في محلة الشؤون السياسية. وبالرغم من أنها رفعت بنحو غامض، بتوقيع"اكس"، عرف فيما بعد أن المؤلف هو جورج ف. كينان، رئيس هيئة التخطيط السياسي في قسم الدولة، ومن بين الآف المقالات التي
كتبت منذ تصرم الحرب العالمية الثانية، تقف مقالة كينان"مناهل السلوك السوفيتي"في مصاف بوحدها، وسما كينان، يجداله العاطفي وتبنيه الحرفي ال"البرقية المطولة"، بالتهديد السوفيتي الى مستوى فلسفة التأريخ.
وعندما أبصرت مقالة كينان الضياء، غدت المنافذة السوفيتية قوام الوثائق السياسية وكانت مساهمة كينان المتميزة في توضيح السبل التي تأصلت فيها العداءات للديمقراطية، في الهيكل السوفيتي الداخلي، والعلة في برهنة هذا الهيكل
حائلا دون السياسات الغربية الاسر ضائية. وتحذر التوتر مع العالم الخارجي في الطبيعة عينها للفلسفة الشيوعية، والأسمى من كل ذلك، في المنحى الذي دربه النظام الشيوعي داخليا. وفي الداخل، كان الحزب الفريق اليتيم المنظم، بينما يتشطر بقية المجتمع إلى كتلة مشوهة. وهكذا كانت عدائية الاتحاد السوفيتي اللدود الى العالم الخارجي محاولة لجرجرة الشؤون العالمية صوب قافيتها الداخلية. وكان جل اهتمام الاتحاد السوفيتي:
وفي التأكد من ردم كل الخلوات والشقوق التي تتقرح في واحة القوة العالمية. بيد أنها لو انست حصون حصينة في سبيلها سرضي بها فلسفية
معني قافيتها هاهنا أي على طريقتها.