الصفحة 154 من 572

ادارة ترومان أن تطرح هذه القضية على الأمم المتحدة. ولو"رفع السوفيت حق النقض، سيكون العبأ الاخلاقي على كاهلهم .... وعندما تتصرف بحرية ... سيكون العبأ الأخلاقي على ظهورنا". وعني ايجاد المسوغ الأخلاقي الرفيع أكثر من مدى حماية مصالح اميركا الجيوسياسية.

وبالرغم من اندحار ما طرحه والس في الأربعينيات من نقد راديکالي السياسة أميركا الخارجية، ما بعد الحرب، عكست مبادئها الأساسية مشقة سحيقة المثالية اميركا، بحيث دأبت على شد روح الأمة، أن المفاهيم الأخلاقية عينها، التي أنجبت مثل هذه القدرة في التزامات اميركا الخارجية، قد تمتعت بالقدرة على التوقع في باطنها ولما تلق خيبة في العالم الخارجي، أو في خاصة التشوهات الأميركية. وفي العشرينيات بعثت الانعزالية أميركا منصرفة عن العالم باعث من طيبتها المفرطة، وفي حركة والس، فقد أحيت نفسها بدعوى أن على أميركا التقهقر لأنها لا تتمتع بالطيبة الوافية للعالم.

ولكن حين شرعت أميركا بأولى التزاماتها العالمية الدائمة لما بعد الحرب، كمن في خبايا المستقبل شك ذاتي منظم. وأنعم الجيل الذي شيد العهد الجديد وظفر بالحرب العالمية الثانية بنعمة الإيمان الهائل بنفسه وبعظمة الفعل الأميركي. لقد تناغمت مثالية الأمة كثيرا مع ادارة عالم ذي قوتين، لا تواعمه كثيرة الاتحادات الغامضة لدبلوماسية توازن القوى البالي. ولن يقدر الا مجتمع عظيم الثقة بمنجزاته ومستقبله أن يحشد الجهود والموارد ليجاهد من أجل نظام عالمي بالف فيه الأعداء المدحورين، ويعاد الحلفاء المتضررون، ويرد الخصوم إلى صفه، أن المشاريع العظمي تنقاد أحيانا بقبس من السذاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت