الصفحة 156 من 572

وكان أحد مخاضات سياسة الاحتواء ان تنحدر الولايات المتحدة بنفسها صوب دبلوماسية سلبية جوهرة في خضم أوج قوتها. وهذه العلة وراء مقابلة الاحتواء لتحد متعاظم من جهة دائرة انتخابية أخرى، أمسى جون فوستر دالس متحدثها الأجهر. لقد كانوا المحافظين الذين قبلوا بفرضيات الاحتواء ولكن ساءلوا عن غياب الاصدار الذي تواصل به. وجادل هؤلاء النقاد أن الاحتواء لو ظفر في تقويض المجتمع السوفيتي، سيستنفذ وقتا و كلفة عظيمين. ومهما سترتأي سياسة الاحتواء تحقيقه، ستتعجل استراتيجية التحرر. وعندما شدت فترة ترومان الرئاسية الرحال، أمست سياسة الاحتواء خطا فاصلا بين أولئك الذين يعدونها محاربة كثير (اتباع والس) وأولئك الذين يرونها جد سلبية (الجمهوريون المحافظون)

وتعجل هذا الجدل لأن الأزمات العالمية، و كما تنبأ لها لبمان، قد خطت على حين غرة صوب المناطق الطارفة من العالم، حيث تلاطمت القضايا الأخلاقية وصعب اجلاء التهديدات المباشرة لأمن أميركا، وألفت أميركا نفسها وقد جرجرت الى بقاع لا تمتع بحماية الأحلاف وفي مسعى لقضايا مبهمة ونتائج مبتورة، وأبقت المغامرات، من كوريا إلى فيتنام، النقد الراديكالي نابضة بالحياة، بحيث دأب على استفسار الشرعية الأخلاقية للاحتواء.

وهكذا رسا على السطح ضرب آخر من الانعزالية الأميركية. وبالرغم من كل المأخذ، اعتقدت أميركا القرن التاسع عشر نفسها منارة للحرية، وفي الستينيات والسبعينيات من هذا القرن قبل أن لهيب المنارة قد شرع برف وثمة حاجة لاسطاعه فينة أخرى قبيل أن ينقلب الأميركان الى دورهم التاريخي کالهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت